فهرس الكتاب
ثم بعد ذلك ينتقلون بعد الموت إلى الدار الثانية: وهي دار البرزخ الذي فيه إما عذاب وإما نعيم حتى تقوم الساعة، كما قال تعالى في آل فرعون: [النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ] [1] ، فقد أثبت المولى جل وعلا أن آل فرعون يعذبون في دار البرزخ قبل يوم القيامة، وهناك نصوص أخرى وردت في عذاب القبر ونعيمه سبق ذكرها.
ثم ينتقلون بعد ذلك إلى الدار الثالثة: وهي دار القرار التي ذكرها الله تعالى في قوله: [يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ] [2] التي فيها يجازى كل الناس بما عملوا وقدموا ففريق في الجنة وفريق في السعير، فيدخل الكفار والمنافقين النار فتكون لهم دار الخزي والبوار، ويدخل المؤمنين الجنة فتكون لهم نعم الدار والقرار.
فقد أثبت أهل السنة والجماعة أنهم ينتقلون من الدار الأولى: وهي دار الدنيا، إلى الدار الثانية: وهي دار البرزخ، ثم ينتقلون إلى الدار الثالثة: وهي دار القرار.
المطلب السابع: سؤال منكر ونكير:
هل هذا مختص بهذه الأمة، أو يكون لها ولغيرها؟
هذا محل خلاف بين أهل العلم، فقال بعضهم: هذا خاص بهذه الأمة لأن الأمم قبلنا كانت رسلهم تأتيهم، فإذا امتنعوا عن الإيمان كفت الرسل عنهم واعتزلوهم، وعوجلوا بالعذاب.
(1) ـ غافر: 46.
(2) ـ غافر: 39.