فهرس الكتاب
فكل هذه الأدلة من الكتاب والسنة تدل على أن عذاب القبر، وفتنة القبر، وسؤال الملكين واقع على المؤمن، والمنافق، والكافر، وهذا ما ذهب إليه عبد الحق الأشبيلي، وابن القيم، والقرطبي، والسفاريني وغيرهم.
المطلب الثامن: هل يمتحن الأطفال في قبورهم؟:
اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:
فقيل: إن الأطفال يسألون في قبورهم كغيرهم من الكبار العقلاء، قالوا: لأن الأطفال تشرع الصلاة عليهم، والدعاء لهم، وسؤال الله أن يقيهم عذاب القبر وفتنته، لما روي عن أنس ÷ أن النبي"صلَّى على صبي أو صبية، فقال:=لو كان نجا أحد من ضمة القبر لنجا هذا الصبي+ [1] ."
وعن حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن البراء بن عازب، عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنهم: أن صبيًا دفن، فقال رسول الله": =لو أفلت أحد من ضمة القبر لأفلت هذا الصبي+ [2] ."
وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال: صليت وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط، فسمعته يقول:=اللهم أعذه من عذاب القبر+ [3] .
قال هؤلاء: والله يكمل لهم عقولهم ليعرفوا بذلك منزلتهم ويلهمون الجواب عما يسألون عنه، وقد دلت الأحاديث الكثيرة أنهم يمتحنون في الآخرة، فكذلك في القبر، فلا فرق بين الامتحانين.
وقال آخرون: بل السؤال خاص بالكبار الذين عقلوا الرسالات والرسل فهم الذين يسألون هل أطاعوا هذا النبي أم لا؟ أما الصغار فلا معنى لسؤالهم لأنهم لم يتمكنوا من معرفة الرسول، فكيف يسألون عن ذلك؟ إذ لا فائدة في هذا السؤال، بخلاف السؤال في الآخرة،فالله يرسل لهم رسولًا ويأمرهم بطاع أمره، وعقولهم معهم، فمن أطاعه منهم نجا، ومن عصاه أدخله النار.
(1) ـ رواه الطبراني في الأوسط، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (5307) ، وقال أوله:=لو نجا+.
(2) ـ رواه الطبراني في الكبير ، وصححه الألباني في الصحيحة (5/195) رقم (2164) .
(3) ـ رواه مالك (2/192) برقم (480) ، والبيهقي (4/9) ، وعبد الرزاق (3/533) .