الصفحة 568 من 891

فهذا السؤال عن أمر في ذلك الوقت لا أنه سؤال عما مضى كسؤال الملكين.

وأما ما ورد من الدعاء له فهذا لا يراد به العقوبة للطفل على فعل فعله، بل يراد به الألم الذي يحصل للميت فيتوجع ويتألم منه، وإن لم يكن عقوبة له، مثل قول الرسول":=السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ+ [1] ."

قال ابن القيم×:=ولاريب أن في القبر من الآلام،والهموم،والحسرات ما قد يسري أثره إلى الطفل، فيتألم به، فيشرع للمصلي عليه أن يسأل الله تعالى له أن يقيه ذلك العذاب+ [2] .

المطلب التاسع: أسباب عذاب القبر:

=الأسباب التي يعذب بها أصحاب القبور على قسمين: مجمل ومفصّل.

أمَّا المجمل:فإنهم يعذبون على جهلهم بالله وإضاعتهم لأمره وارتكابهم معاصيه+ [3]

أما المفصل: فإن النصوص الواردة في ذلك كثيرة، وهي تختلف بحسب اختلاف المعاصي التي ارتكبها الإنسان في حياته، ولم يتب منها، فيعاقب عليها إما في القبر، وإما يوم القيامة، وهناك بعض الذنوب من الكبائر يعاقب عليها الإنسان في قبره قبل يوم القيامة، وقد دلت الأحاديث على ذلك، فمن هذه الذنوب:

(1) ـ رواه البخاري ـ كتاب الحج ـ باب السفر قطعة من العذاب (1677) ، ومسلم ـ كتاب الإمارة ـ باب السفر قطعة من العذاب (3554) .

(2) ـ كتاب الروح ص 368، 369.

(3) ـ لوامع الأنوار البهية (2/17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت