فهرس الكتاب
5_ عذاب الميت ببكاء أهله: وللعلماء في ذلك أجوبة أحسنها ما قاله البخاري × في ترجمة الباب الذي وضع الحديث تحته، قال ×:=باب قَوْلِ النَّبِيِّ"يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ النَّوْحُ مِنْ سُنَّتِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: [قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا] [1] ، وَقَالَ النَّبِيُّ":=كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ+، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَّتِهِ فَهُوَ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: [لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى] [2] + [3] .
وممن ذهب هذا المذهب الترمذي ×، فإنه روى حديث عمر ÷ بلفظ: =الميت يعذب ببكاء أهله عليه+ [4] ثم قال: قال أبو عيسى حديث عمر حديث حسن صحيح، وقد كره قوم من أهل العلم البكاء على الميت، قالوا: الميت يعذب ببكاء أهله عليه، وذهبوا إلى هذا الحديث، وقال ابن المبارك: =أرجو إن كان ينهاهم في حياته أن لا يكون عليه من ذلك شيء+ [5] .
وقالت طائفة من أهل العلم: إن ذلك من باب تعذيب الإنسان بذنب غيره، فهو مخالف لقوله تعالى: [وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى] [6] .
(1) ـ التحريم: 6.
(2) ـ فاطر: 18.
(3) ـ رواه البخاري ـ كتاب الجنائز ـ باب قول النبِي"يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من سنته (5/30) ."
(4) ـ رواه الترمذي، والنسائي، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (2647) .
(5) ـ رواه الترمذي، وصححه الألباني في جامع الترمذي (3/326) رقم (1002) .
(6) ـ الأنعام: 164.