الصفحة 575 من 891

والصحيح أن الإنسان في قبره يعذب بسبب ما يفعله غيره لاسيما إذا لم يكن ينهى عن ذلك في حياته، فعن النعمان بن بشير ÷ قال:=أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ رَوَاحَةَ فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي وَا جَبَلاهْ وَا كَذَا وَا كَذَا تُعَدِّدُ عَلَيْهِ،فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ: مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلا قِيلَ لِي:آنْتَ كَذَلِكَ؟!+ فلما مات لم تبك عليه [1] .

بل إن هذا المعنى ورد صريحًا في الحديث الذي يرويه أبو موسى الأشعري ÷ أن رسول الله"قال: =مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ بَاكِيهِ فَيَقُولُ وَاجَبَلاهْ وَاسَيِّدَاهْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إِلا وُكِّلَ بِهِ مَلَكَانِ يَلْهَزَانِهِ أَهَكَذَا كُنْتَ+ [2] ."

وقال الحافظ في التلخيص بعد سياقه لهذا الحديث:=ورواه الحاكم وصححه وشاهده في الصحيح عن النعمان بن بشير+ [3] .

وقال ابن تيمية ×:=وينبغي أن ينبه هنا أنه ليس كل ميت يناح عليه يعذب بالنياح عليه، فقد يندفع حكم السبب بما يعارضه، كما يكون في بعض الناس من القوة ما يدفع ضرر الأصوات الهائلة، والأرواح الخبيثة، ثم ذكر أن أحاديث الوعيد يذكر فيها السبب،وقد يتخلف موجبه لموانع تدفع ذلك، إما بتوبة مقبولة، وإما بحسنات ماحية،وإما بمصائب مكفرة، وإما بشفاعة شفيع مطاع، وإما بفضل الله ورحمته ومغفرته، وبين في الختام أن ما يصيب الميت المؤمن من عذاب في قبره بما نيح عليه يكفر الله به عن سيئاته+ [4] .

المطلب العاشر: الأسباب المنجية من عذاب القبر؟

(1) ـ رواه البخاري ـ كتاب المغازي ـ باب غزوة مؤتة من أرض الشام (3934) .

(2) ـ رواه الترمذي، وقال حديث حسن غريب،وحسنه الألباني في جامع الترمذي (3/326) رقم (1003)

(3) ـ تلخيص الحبير لابن حجر (2/408) حديث رقم (806) .

(4) ـ مجموع الفتاوى (4/375) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت