فهرس الكتاب
من أعظم ما ينجي من عذاب القبر صدق التوبة، واللجوء إلى الله، ومحاسبة النفس، والعزم على ترك الذنوب، وعدم العودة إليها، مع الإكثار من الذكر، والدعاء، والاستغفار.
ولو أن كل مسلم ومسلمة فعل ذلك دائمًا ليلة لسلم من الذنوب والمعاصي.
وقد جاء في الأحاديث فضل بعض الأعمال التي تقاوم العذاب وترده، ومنها بر الوالدين،وذكر الله، والصلاة والصيام، والحج، والعمرة، والصدقة، وصلة الرحم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحسن الخلق والخوف من الله ، والبكاء من خشيته، وشفاعة الأفراط الصغار، والصلاة على النبي"، وغير ذلك من الأعمال الصالحة المنجية من عذاب القبر، نسأل الله أن ينجينا ووالدينا وأزواجنا من عذاب القبر."
الأسباب المنجية من عذاب القبر على قسمين: مجمل ومفصّل:
أمَّا المجمل: فهو تجنب تلك الأسباب التي تقتضي عذاب القبر، وذلك بأن يجلس المسلم عند النوم ساعة يحاسب نفسه فيها على ما خسره وربحه في يومه، ثم يجدد له توبة نصوحًا بينه وبين الله؛ فينام على تلك التوبة، ويعزم على أن لا يعاود الذنب إذا استيقظ، ويفعل هذا كل ليلة، فإن مات من ليلته مات على توبة،وإن استيقظ،استيقظ مستقبلًا للعمل مسرورًا بتأخير أجله حتى يستقبل ربه، ويستدرك ما فاته، وليس للعبد أنفع من هذه التوبة، ولاسيما إذا أتبع ذلك بذكر الله، واستعمال السنن التي وردت عن رسول الله"عند النوم حتى يغلبه النوم، فمن أراد الله به خيرًا وفقه لذلك."
وأما الجواب المفصل فنذكر بعض الأحاديث التي وردت عن النبي"فيما ينجي من عذاب القبر: فمنها ما رواه مسلم في صحيحه عن سلمان ÷ قال: سمعت رسول الله"يقول:=رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ+ [1] .
(1) ـ رواه مسلم ـ كتاب الإمارة ـ باب فضل الرباط في سبيل الله عز وجل (3537) .