فهرس الكتاب
قال شارح الطحاوية:=وحرَّم الله على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء،كما روي في السنن [1] ، وأما الشهيد فقد شوهد منهم بعد مددٍ من دفنه كما هو لم يتغير [2] ، فيحتمل بقاؤه كذلك في تربته إلى يوم محشره، ويحتمل أنه يبلى مع طول المدة، وكأنه
والله أعلم كلما كانت الشهادة أكمل، والشهيد أفضل كان بقاء جسده أطول+ [3] .
المطلب الثالث عشر: هل يدوم عذاب القبر؟:
عذاب القبر نوعان: منه ما هو دائم، كما قال الله تعالى: [النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ] [4] . ويدل على ذلك ما رواه البخاري عن سمرة بن جندب قال:=كان النبي"إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال:=مَنْ رَأَى مِنْكُمْ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا؟+ قَالَ:فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا، فَيَقُولُ:=مَا شَاءَ اللَّهُ...+ [5] ."
(1) ـ رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (ج2 رقم 1674) .
(2) ـ رواه مالك (3/381) برقم (893) في الجهاد _ باب الدفن في قبر واحد من ضرورة، من طريق عبد الرحمن بن أبي صعصة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين كانا قد حفر السيل قبرهما، وكان قبرهما مما يلي السيل، وكانا في قبر واحد، وهما ممن استشهد يوم أحد، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما، فوجدا لم يتغيرا، كأنهما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح، فوضع يده على جرحه، فدفن وهو كذلك، فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت، فرجعت كما كانت، وكان بين أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة. ورجاله ثقات، لكنه مرسل، ولابن سعد (3/562_563) من طريق الوليد بن مسلم حدثني الأوزاعي عن الزهري عن جابر بأطول مما رواه مالك، وصحح إسناده الحافظ في =الفتح+ (3/173) .
ـ شرح الطحاوية (2/490، 491) .
(4) ـ غافر: 46.
(5) ـ مر الحديث بطوله ص95.