الصفحة 584 من 891

وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي"مر بقبرين، فقال:=إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا هَذَا فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ+، ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ:=لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا+ [1] ."

ويدل على ذلك ما جاء في حديث البراء بن عازب ÷ في قصة الكافر بعد موته =.. فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ فَافْرِشُوا لَهُ مِنْ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاعُهُ..+ [2] . والأدلة على دوام عذاب القبر كثيرة جدا.

والنوع الثاني:له مدة ثم ينقطع،وهو عذاب بعض العصاة الذين خفت جرائمهم فيعذب بحسب جرمه ثم يخفف عنه،وقد ينقطع عن بعضهم العذاب بدعاء، أو صدقة، أو استغفار، أو ثواب حج، أو قراءة تصل إليه من بعض أقربائه أو غيرهم.

المطلب الرابع عشر: ضغطة القبر:

للقبر ضغطة لو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ ÷، وهذه الضغطة أو الضمة تكون بعد سؤال الميت في قبره، ويختلف هذا الضم أو الضغط حسب عمل المرء، فالصالح يضمه كما تضم الأم الحنون ولدها.

والرجل الطالح يضمه القبر ويضغط عليه حتى تختلف أضلاعه.

وقيل في سببها إنه ما من أحد إلا وقد ألم بذنب فتدركه هذه الضغطة جزاء له، ثم تدركه الرحمة.

وقد ورد في الأحاديث أن القبر ضم سعد بن معاذ، وهو الذي تحرك لموته العرش، وفتحت له أبواب السماء، وشهد جنازته سبعون ألفًا من الملائكة.

(1) ـ سبق تخريجه ص83.

(2) ـ سبق تخريجه ص91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت