أخبر الله _ جل وعلا _ أن بعض من في السماوات ومن في الأرض لا يصعقون عندما يصعق من في السماوات ومن في الأرض، قال تعالى: [وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ] [1] . وقد اختلف أهل العلم في هؤلاء الذين استثناهم الله _ جل وعلا _ على أقوال منها:
1_ قال ابن حزم ×: هم جميع الملائكة لأنهم أرواح لا أرواح فيها فلا يموتون أصلًا، وهذا غير مسلم، فالملائكة خلق من خلق الله كغيرهم، فخالقهم قادر على إماتتهم وإحيائهم.
وقد جاءت الأحاديث مصرحة أنهم يصعقون إذا تكلم الله بالوحي، ومن جاز عليه صعق الغشي جاز عليه صعق الموت.
2_ وذهب بعض أهل العلم إلى أن الذين استثناهم الله [إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ] هم جبرائيل، وإسرافيل، وملك الموت، وحملة العرش.
وقد جاءت في ذلك أحاديث لكنها لا تصح، كما ذكر ابن حجر وغيره.
3_ وذهب بعضهم ومنهم الإمام أحمد إلى أن المراد بالاستثناء الذين في الجنة من الحور العين، والولدان. وبه قال شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال:=وأما الاستثناء فهو متناول لما في الجنة من الحور العين، فإن الجنة ليس فيها موت+.
4_ وقال بعضهم: بل هم الأموات كلهم، لكونهم لا إحساس لهم فلا يصعقون، وهذا غير مسلم، لأن الصعق غير الموت.
5_ وقال بعضهم: بل هم الأنبياء والشهداء، ذلك أن الأنبياء لا تأكل
أجسادهم الأرض، والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون.
6_ وذهب بعضهم إلى أن الأولى بالمسلم التوقف في تعيين الذين استثناهم الله لعدم ورود النص الذي يدل على المراد.
(1) ـ الزمر: 68.