الصفحة 606 من 891

وقال بعض أهل العلم: بل هي ثلاث نفخات، الأولى نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق، والثالثة نفخة البعث.

قالوا: وقد ذكر الله نفخة الفزع فقال: [وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ..] [1] .

وقد جاءت النفخات الثلاث مصرحًا بها في بعض الأحاديث:=ثم ينفخ في الصور ثلاث نفخات:نفخة الفزع،ونفخة الصعق،ونفخة القيام لرب العالمين+ [2] .

أما استدلالهم بالآية التي تذكر نفخة الفزع فليست صريحة على أن هذه نفخة ثالثة، إذ لا يلزم من ذكر الحق تبارك وتعالى للفزع الذي يصيب من في السماوات والأرض عند النفخ في الصور أن تجعل هذه نفخة مستقلة، فالنفخة الأولى تفزع الأحياء قبل صعقهم، والنفخة الثانية تفزع الناس عند بعثهم، وأما حديث الصور فهو حديث ضعيف مضطرب، كما ذكر ابن حجر العسقلاني ×، ونقل

تضعيفه عن البيهقي [3] .

وذهب ابن حزم الظاهري إلى أن النفخات يوم القيامة أربع:=الأولى نفخة إماتة، والثانية نفخة إحياء يقوم بها كل ميت، وينشرون من القبور، ويجمعون للحساب، والثالثة نفخة فزع وصعق، فيفيقون منها كالمغشي عليه لا يموت منها أحد، والرابعة نفخة إفاقة من ذلك الغشي+ [4] .

قال ابن حجر متعقبًا كلام ابن حزم:=هذا الذي ذكره من كون الثنتين أربعًا ليس بواضح، بل هما نفختان فقط، فالأولى يموت فيها كل من كان حيًا، ويغشى على من لم يمت ممن استثنى الله، والثانية: يعيش بها من مات،ويفيق بها من غشي عليه، والله أعلم+ [5] .

المطلب السادس: الذين لا يصعقون عند النفخ في الصور:

(1) ـ النمل: 87.

(2) ـ قال ابن حجر: أخرجه الطبري هكذا مختصرا وقد ذكرت أن سنده ضعيف ومضطرب، فتح الباري لابن حجر (18/360) .

(3) ـ فتح الباري لابن حجر (18/360) .

(4) ـ فتح الباري (10/205) .

(5) ـ المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت