الصفحة 61 من 891

... إن العلاقة ذات ارتباط وثيق وعلاقة وطيدة بين كليهما لأن من كان مذهبه أن الإيمان يزيد وينقص وأن أهله يتفاضلون فيه يرى الاستثناء في الإيمان على اعتبار أنه لا يقطع بتكميل الإيمان وبالإتيان به على الدرجة العالية المطلوبة، بخلاف من يرى أن الإيمان شيء واحد لا يزيد ولا ينقص وأن أهله فيه سواء فصاحب هذا القول يرى عدم جواز الاستثناء في الإيمان ويقطع بإيمانه بل ويعد من قال باستثناء في الإيمان شاكًا ولذلك سموا من يقول بالاستثناء وهو أهل السنة بلا شك سماهم أهل البدع (الشكاكة) لأنهم يقولون بالاستثناء.

أقوال الناس في الاستثناء

... تعددت أقوال الناس في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

الأول: تحريم الاستثناء وهو قول المرجئة والجهمية ونحوهم، وهؤلاء يجعلون الإيمان شيئًا واحدًا يعلمه الإنسان من نفسه كالتصديق بالرب ونحوه مما في قلبه ويجزم به ويعرفه فهم يقولون نحن نعلم أننا مؤمنون كما نعلم أننا تكلمنا بالشهادتين وكما نعلم أننا قرأنا الفاتحة.

... فقولنا نحن مؤمنون كقولنا نحن مسلمون وقولنا قرأنا الفاتحة فنحن نعلم ذلك ونقطع به فكما أننا لا نقول قرأنا الفاتحة إن شاء الله فكذلك لا نقول نحن مؤمنون إن شاء الله، فمن استثنى في إيمانه عند هذه الطوائف فهو شاك فيه، وسموا الذين يستثنون الشكاكة.

... الثاني: قال أصحابه بوجوب الاستثناء وأنه يجب على المسلم أن يستثني ولا يجزم بأنه مؤمن، وقال بهذا القول الكلابية والأشعرية وذلك لأن الإيمان عند هؤلاء هو ما مات عليه الإنسان، والإنسان إنما يكون عند الله مؤمنًا وكافرًا باعتبار الموافاة وما سبق في علم الله أنه يكون عليه، وما قبل ذلك لا عبرة له، والإيمان الذي يعقبه الكفر فيموت صاحبه كافرًا ليس بإيمان كالصلاة التي يفسدها صاحبها قبل الكمال وكالصيام الذي يفطر صاحبها قبل الغروب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت