فهرس الكتاب
وإنبات الأجساد من التراب بعد إنزال الله ذلك الماء الذي تنبت منه يماثل إنبات الأرض إذا نزل عليها الماء من السماء الدنيا، ولذا كثيرًا ما يضرب الله _ سبحانه وتعالى _ المثل ببعث الناس من قبورهم بإحياء الأرض بالغيث،قال تعالى: [كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى] [1] ، وقال تعالى: [كَذَلِكَ النُّشُورُ] [2] .
والإنسان يتكون في اليوم الآخر من عظم صغير هو عجب الذنب، وقد جاء عن أبي هريرة ÷ قال: قال رسول الله":=مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ قَالَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا قَالَ أَبَيْتُ قَالَ أَرْبَعُونَ شَهْرًا قَالَ أَبَيْتُ قَالَ أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ أَبَيْتُ قَالَ ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ لَيْسَ مِنْ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلا يَبْلَى إِلا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ+ [3] ."
وفي رواية لمسلم، قال:=إِنَّ فِي الإِنْسَانِ عَظْمًا لا تَأْكُلُهُ الأَرْضُ أَبَدًا فِيهِ يُرَكَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ+ قَالُوا أَيُّ عَظْمٍ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ:=عَجْبُ الذَّنَبِ+ [4] .
وهناك بعض الألفاظ التي توافق معنى البعث، وهي:=النشور، المعاد، الحشر+ جاءت فيها نصوص تدل على معنى البعث.
المطلب الثاني: البعث خلق جديد:
(1) ـ الأعراف: 56.
(2) ـ فاطر: 9.
(3) ـ رواه البخاري ـ كتاب تفسير القرآن ـ باب قوله تعالى: [يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا] (4554) ، ومسلم ـ كتاب الفتن وأشراط الساعة ـ باب ما بين النفختين (5253) .
(4) ـ رواه مسلم ـ كتاب الفتن وأشراط الساعة ـ باب ما بين النفختين (5255) .