فهرس الكتاب
الثاني: أن الناس طبقات: فمنهم من لا يقر بالشيء إلا بالبرهان الحقيقي، ومنهم من لا ينتفع بالبرهان الحقيقي بل ينتفع بالأشياء الإقناعية نحو القسم؛ فإن الأعرابي الذي جاء للرسول"وسأل عن نبوته ورسالته اكتفى في تحقيق تلك الدعوى بالقسم، فكذا ها هنا+ [1] ."
د _ وفي مواضع يذم المكذبين بالمعاد، قال تعالى: [قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ] [2] .
هـ _ وأحيانا يمدح المؤمنين بالمعاد، قال تعالى: [رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ] [3] .
و _ وأحيانا يخبر _ سبحانه _ عن قرب وقوعه: [إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا] [4] .
ز _ وأحيانا يبين _ سبحانه _ أنه سهل عليه ميسور، وإن كان العباد يعجزون عنه: [مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ] [5] .
ثانيًا: الاستدلال على النشأة الأخرى بالنشأة الأولى:
أكثر القرآن من الاستدلال على الخلق الثاني بالخلق الأول؛ فالقادر على خلق العبد في أول مرة قادر على إعادة خلقه، وصدق الله العظيم: [وَيَقُولُ الإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا * أَوَلا يَذْكُرُ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْئًا] [6] .
وها نحن نشاهد يوميًا حياة جديدة وخلقًا جديدًا، أطفال يولدون، وطيور تخرج من بيضها، وحيوانات تولد، وأسماك وغيرها نراها بأم أعيننا؛ فكيف يجرؤ العبد أن ينكر هذا الأمر.
(1) ـ التفسير الكبير (17/110) .
(2) ـ يونس: 7.
(3) ـ آل عمران: 9.
(4) ـ الحاقة: 6، 7.
(5) ـ لقمان: 28.
(6) ـ مريم: 66، 67.