الصفحة 635 من 891

المطلب الثالث: حشر الناس حفاة عراة:

يحشر الناس في هذا اليوم العظيم حفاة عراة غرلا، لكن لا يلتفت بعضهم إلى بعض، ولا ينظر بعضهم إلى بعض.

ثبت عن عائشة _ رضي الله عنها _ قالت: سمعت رسول الله"يقول: =يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا+، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟قَالَ":=يَا عَائِشَةُ الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ+ [1] .

وعن ابن عباس _ رضي الله عنهما _ أن النبي"قال:=إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا ثُمَّ قَرَأَ [ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ] [2] [3] ."

وقد جاء في بعض النصوص أن كل إنسان يبعث في ثيابه التي مات فيها، فقد روى أبو داود وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد الخدري أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها، ثم قال: سمعت رسول الله"يقول:=إِنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا+ [4] ."

وقد وفق الإمام البيهقي بين هذا الحديث وسابقه بثلاثة أوجه:

الأول: أنها تبلى بعد قيامهم من قبورهم، فإذا وافوا الموقف يكونون عراة، ثم يلبسون من ثياب الجنة.

الثاني: أنه إذا كسي الأنبياء ثم الصديقون، ثم من بعدهم على مراتبهم فتكون

كسوة كل إنسان من جنس ما يموت فيه، ثم إذا دخلوا الجنة لبسوا من ثياب الجنة.

(1) ـ رواه مسلم ـ كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ـ باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة (5102) .

(2) ـ الأنبياء: 104.

(3) ـ رواه البخاري ـ كتاب أحاديث الأنبياء ـ باب قول الله: [واتخذ الله إبراهيم خليلا] (3100) .

(4) ـ رواه أبو داود، وصححه الألباني في سنن أبي داود (3/190) رقم (3114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت