الصفحة 636 من 891

الثالث: أن المراد بالثياب ها هنا الأعمال، أي يبعث في أعماله التي مات فيها من خير أو شر،قال الله تعالى: [وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ] [1] ، وقال: [وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ] [2] .

واستشهد البيهقي على هذا الجواب الأخير بحديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله":=يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ+ [3] ، ولا يفقه منه أن العبد يبعث في ثيابه التي كفن فيها أو مات فيها، وإنما يبعث على الحال التي مات عليها من الإيمان والكفر، واليقين والشك."

فالذي يموت وهو محرم يبعث يوم القيامة ملبيا، ففي صحيح البخاري ومسلم ومسند أحمد عن عبد الله بن عباس _ رضي الله عنهما _ قال: أَنَّ رَجُلا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ"فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ": =اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا+ [4] .

والشهيد يبعث يوم القيامة وجرحه يثعب،اللون لون الدم،والريح ريح المسك.

ومن هنا استحب تلقين الميت =لا إله إلا الله+ لعله يموت على التوحيد، ثم يبعث يوم القيامة ناطقًا بهذه الكلمة الطيبة.

المطلب الرابع: حشر الكفار على وجوههم:

(1) ـ سورة الأعراف: 26.

(2) ـ سورة المدثر: 4.

(3) ـ رواه مسلم ـ كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ـ باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت (5126) .

(4) ـ رواه البخاري ـ كتاب الحج ـ باب سنة المحرم إذا مات (1719) ، ومسلم ـ كتاب الحج ـ باب ما يفعل بالمحرم إذا مات (3094) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت