فهرس الكتاب
وهذه النار لا يخبو أوارها مع تطاول الزمن ومرور الأيام: [فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَابًا] [1] ، [كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا] [2] ، ولذلك لا يجد الكفار طعم الراحة ولا يخفف عنهم العذاب مهما طال العذاب: [فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ] [3] .
والنار تسعر كل يوم كما روى مسلم عن عمرو بن عبسة عن النبي"قال: =صَلِّ صَلاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلاةِ فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ..+ [4] ."
وفي الصحيحين عن أبي هريرة ÷ عن النبي"قال:=إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ+ [5] ."
وبلغ من حرارتها أنها اشتكت من حرارة نفسها لربها؛ فعن أبي هريرة ÷ قال: قال رسول الله":=.. اشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الزَّمْهَرِيرِ+ [6] ، وإذا كان أهون أهلها عذابًا من يوضع تحت قدميه جمرة فيغلي منها دماغه، فما بالك بأشدهم عذابًا."
المطلب الثاني عشر: النار تتكلم وتبصر:
(1) ـ النبأ: 30.
(2) ـ الإسراء: 97.
(3) ـ البقرة: 86.
(4) ـ رواه مسلم ـ كتاب صلاة المسافرين وقصرها ـ باب إسلام عمرو بن عبسة (1374) .
(5) ـ سبق تخريجه ص319.
(6) ـ سبق تخريجه ص319.