الناس عادة في الدنيا يتبردون من شدة الكرب بثلاثة أشياء: الماء، والهواء، والظل، وهذه الأشياء لا تغني عن أهل النار شيئًا، كما أخبر الله عز وجل عن ذلك بقوله: [وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ] [1] .
فهواء جهنم السموم، وهو الريح الحارة الشديدة، وماؤها الحميم الذي قد اشتد حره، وظلها اليحموم وهو قطعُ الدخان، وقد جاء وصف هذا الظل في آية أخرى في قوله تعالى: [انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ * لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنْ اللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ] [2] أي سود.
وقد جاءت أوصاف النار بما تفزع له النفوس: [كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا] [3]
وقال تعالى: [سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ] [4] .
إنها تأكل كل شيء،وتدمر كل شيء،ولا تبقي ولا تذر،تخرق الجلود، وتصل إلى العظام، وتصهر ما في البطون، وتطلع على الأفئدة.
وقد أخبرنا النبي"أن:=نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ+، قِيلَ يَارَسُولَ اللَّهِ: إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً قَالَ:=فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا+ [5] ."
(1) ـ الواقعة: 41ـ 44.
(2) ـ المرسلات: 30، 31.
(3) ـ الإسراء: 97.
(4) ـ المدثر: 26ـ 28.
(5) ـ رواه البخاري ـ كتاب بدء الخلق ـ باب صفة النار (3025) ، ومسلم ـ كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ـ باب في شدة حر نار جهنم وبعد قعرها (5077) .