فهرس الكتاب
وقال تعالى: [قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ] [1] ، وقوله: [تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ] [2] .
ومن إطلاق الشرك على الكفر: [قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ] [3] .
هذا وقد بين الله تعالى لنا أن ما دون الشرك من المعاصي فإنه يغفرها كما قال تعالى: [إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا] [4] . فهذا يدل أن الشرك لا يغفر، وكذلك الكفر فهو لا يغفر، والاستدلال عليه من جهتين هما:
أولًا: أن الشرك إذا أطلق وحده دخل الكفر معه، فيكون الكفر داخلًا في هذه الآية.
ثانيًا: أن الله تعالى قال: [وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ] ، والكفر ليس دون ذلك بل
هو مساو للشرك في الإثم، ويدل على هذا صراحة قوله تعالى:[إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ] [5] .
وبهذا يتبين لنا أنه لا يبقى في النار خالدًا أبدًا إلا الكافر والمشرك، وقد دلت على ذلك أيضًا أحاديث في هذا المعنى، منها:
(1) ـ فصلت: 9.
(2) ـ غافر: 42.
(3) ـ فصلت: 6، 7 .
(4) ـ النساء: 48.
(5) ـ محمد: 34.