فهرس الكتاب
قوله: [دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ] أي موحدين، وقابل هذا التوحيد بقوله: [إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ] ، فدل أن الشرك ضد التوحيد، فإن كان التوحيد هو إفراد الله بالدعاء والعبادة، فالشرك جعل إله آخر مع الله في الدعاء والعبادة.
وحكم المشرك أنه مخلد في نار جهنم، قال تعالى: [لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ] [1] .
والكفر والشرك ينطبق عليهما اصطلاح: إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا [2] فأحيانا يطلق الكفر ويراد به الشرك، وأحيانًا يطلق الشرك ويراد به الكفر، وذلك أن المشرك جحد انفراد الله تعالى بالألوهية؛ فهو كافر من هذه الناحية، والكافر اتخذ إلهه هواه فهو مشرك من هذه الناحية، ولكن إذا اجتمع الكفر والشرك؛ فإن الفرق بينهما كما بينا سابقًا.
ومن إطلاق الكفر على الشرك قوله تعالى:[وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا
إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ
سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ] [3] .
(1) ـ المائدة: 72.
(2) ـ الموسوعة الفقهية الكويتية (5/8) والتنبيهات المختصرة للخريصي ص119.
(3) ـ الزمر: 8.