الصفحة 861 من 891

وقال تعالى: [يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ * لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ] [1] ، وهذه الكأس من خمر الجنة، والمعين: الجاري الكثير، ولون هذه الخمر بيضاء أي حسنة المنظر، وهي ذات لذة، والغول صداع في الرأس، وقيل: وجع في البطن، وهي ليس فيها هذا ولا هذا، ينزفون: أي لا يسكرون منها فلا تذهب عقولهم وتبقى لذاتها.

والخمر هي المقصود بقوله تعالى: [رَحِيقٍ مَخْتُومٍ] ، قال تعالى: [يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ] [2] ، والرحيق: هي الخمر الصافية، ومن لذة الخمر أنها تختم بالمسك.

وعن أبي سعيد الخدري ÷ قال: قال رسول الله":=.... أَيُّمَا مُسْلِمٍ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظَمَإٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ...+ [3] ."

ومن شراب أهل الجنة أيضًا العسل واللبن والماء: قال تعالى: [مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ...] [4] .

وعن حكيم بن معاوية عن أبيه عن النبي"قال:=إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَحْرَ الْمَاءِ وَبَحْرَ الْعَسَلِ وَبَحْرَ اللَّبَنِ وَبَحْرَ الْخَمْرِ ثُمَّ تُشَقَّقُ الأَنْهَارُ بَعْدُ+ [5] ."

(1) ـ الصافات: 45ـ 47.

(2) ـ المطففين: 25ـ 27.

(3) ـ رواه الترمذي، وأبو داود، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع رقم (2249) .

(4) ـ محمد: 15.

(5) ـ سبق تخريجه ص409.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت