فهرس الكتاب
على متن جهنم، وهو الجسر الذي فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) ومنهم يمر كالريح، ونهم
يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر كركاب الإبل، ومنهم من يعدوا عدوًا، ومنهم من يمشى مشيًا، ومنهم من يزحف زحفًا، وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا الصراط دخل الجنة (
(1) الفائدة السابعة عشرة: في الجنة والنار: أ - تعريف الجنة ومكانها: الجنة هي دار المتقين فهي رحمة الله التي يرحم بها
المؤمنين ثوابًا على إيمانهم بأنواع التكريم وأصناف النعيم الله الكريم ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم وهي: اسم عام يتناول كل ما اشتملت عليه الجنة من البساتين والقصور والأنهار
وما فيها من أنواع النعيم وأصناف التكريم والبهجة والسرور
وقرة العين، كما ثبت إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ حديث ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) قال: قال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ذُخْرًا بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ»
والجنة لا يدخلها إلا نفس مؤمنة بإجماع أهل الحق كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله
-صلى الله عليه وسلم -
«أَمَرَ بِلالا فَنَادَى في ِالنَّاسِ إِنَّهُ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ» وفي مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَرْسَلَ جِبْرِيلَ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ انْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى
مَا أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا فِيهَا قَالَ فَجَاءَهَا وَنَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ
لأَهْلِهَا فِيهَا قَالَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ قَالَ فَوَعِزَّتِكَ لا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلا دَخَلَهَا فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ فَقَالَ ارْجِعْ
إِلَيْهَا فَانْظُرْ إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا فِيهَا قَالَ فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خِفْتُ أَنْ لا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ قَالَ اذْهَبْ إِلَى النَّارِ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا فِيهَا فَإِذَا هِيَ = يَرْكَبُ بَعْضُهَا
بَعْضًا فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ وَعِزَّتِكَ لا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلَهَا فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَيْهَا فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَقَالَ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ
لا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلا دَخَلَهَا» ب- مكان الجنة: الجنة فوق
السماء السابعة فوق سدرة المنتهى وسقفها عرش الرحمن كما قال تعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (
«إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ» وهذا يدل على أن الجنة في غاية العلو والارتفاع. وفي الصحيح عن النبي - صلى الله
عليه وسلم - قال: «فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ» .
ج- تعريف النار: أما النار الله بها الكفار ومن شاء من عصاة المؤمنين فهي مأوى صنفين من الناس: أحدهما: من شاء الله تعالى أن يدخلها من عصاة المؤمنين بذنوبهم وهؤلاء يبقون فيها في أعلا النار ما شاء الله حتى يطهروا من رجس ذنوبهم فإذا طهروا أخرجوا منها بشفاعة الشافعين ورحمة الراحمين. الثاني: الكفار جميعًا سواء كان كفرهم بسبب إنكارهم لله تعالى وجحدهم له ـ وهو الإلحاد ـ أو بالشرك بالله أو الردة عن
الإسلام أو تكذيب المرسلين أو جحد الكتب المنزلة أو التكذيب بالبعث أو جحد المعلوم من الدين بالضرورة ـ إذا ماتوا على ذلك فلم يحدثوا توبة ـ وهؤلاء هم أهل النار الذين أعدت لهم عذابًا ونكالًا
فيبقون فيها خالدين أبدا لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون فلا تطالهم شفاعة ولا ينالهم من الله تعالى رحمه. = ... د- فائدة: مذهب أهل السنة وجمهور المسلمين أن النار والجنة على ذلك: أ - على وجودهما وإعدادهما: 1 - قوله تعالى في الجنة:
أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ أفظع» ح 1052، م 907، وما ثبت في الصحيحين عن - صلى الله عليه وسلم - قال حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات. 4 - إجماع الصحابة على وجود الجنة والنار قبل ظهور المعتزلة. هـ- يعتقد أهل السنة والجماعة بقاء الجنة وأبديتها أبد الآباد، والأدلة على ذلك كثيرة منها: 1 - قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [الرعد: 35] ، وقوله تعالى عن أهلها: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [هود: 108] ، وقوله تعالى في خير البرية { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [البينة: 8] ، ومن السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ = يَنْعَمُ لا يَبْأَسُ لا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلا يَفْنَى شَبَابُهُ» وقوله - صلى الله عليه وسلم - يقال يا أهل الجنة الحديث وفيه «أَنْ تَحْيَوْا فَلا تَمُوتُوا أَبَدًا» ، وكذلك ما ثبت عن النبي
-صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُنَادِي مُنَادٍ
يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ ثُمَّ يُنَادِي يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ فَيُذْبَحُ ثُمَّ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلا مَوْتَ وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلا مَوْتَ» رواه أحمد 2/ 330. و- بقاء النار: كذلك بيعتقد أهل السنة والجماعة بقاء النار وأبديتها، ومن أدلتهم على ذلك: قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [البقرة: 167] ، وقوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [فاطر: 36] فيعتقد أهل السنة والجماعة بقاء النار وأبديتها أبد الأبدين يَوْمَ الله الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ
بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ فيها في ثلاثة مواضع من كتابه: يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ( [النساء، 168 - 169] . في سورة الأحزاب، قال تعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ((
(( (( (( (( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا(71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72) (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( [الجن: 23] .