الصفحة 103 من 167

وأما الشفاعة الثالثة: فيشفع فيمن استحق النار، وهذه الشفاعة له ولسائر النبيين والصديقين وغيرهم [1] ، فيشفع فيمن أستحق

النار أن لا يدخلها، ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها [2] .

(1) القسم الثاني: الشفاعات العامة: وهي من أهل التوحيد لأهل التوحيد وهذه الشفاعات للنبي - صلى الله عليه وسلم - منها أوفر حظ وأكمل نصيب ـ ولعله يشفع في الجملة ـ ثم يشفع غيره من إخوانه المرسلين والنبيين وأتباعهم من العلماء والشهداء والصالحين وكذلك الآباء والأفراط والأزواج وأهل الإحسان كل فيمن يخصه وهي أنواع: الأول: الشفاعة فيمن استحق النار أن لا يدخلها وهذه تكون قبل الصراط. الثانية: الشفاعة فيمن دخل النار أن يخرج منها وهذه تكون بعد مجاوزة الصراط وهي تتكرر أربع مرات كل مرة يحد الله تعالى لنبينا - صلى الله عليه وسلم - حدًا ـ من عصاة أهل التوحيد ـ فيخرجهم حتى لا يبقى في النار إلا من حَبسه القرآن. الثالثة: الشفاعة داخل الجنة في رفعة الدرجة بحيث يعطي المرء من الثواب فوق ما يستحق ويرفع الأدنى إلى درجة قريبه الأعلى الشافع فيه وهي تكون بعد دخول الجنة. الرابعة: الشفاعة فيمن تساوت حسناتهم وسيئاتهم ـ

وقيل إنهم هم أهل الأعراف ـ فيشفع فيهم لترجح حسناتهم على سيئاتهم فيدخلون الجنة وهذه تكون بعد الفراغ من الحساب ودخول أهل الجنة الجنة، ودخول أهل النار النار.

(2) فائدة في وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) وانعقد عليها إجماع أهل

الحق قبل ظهور الخوارج والمعتزلة الذين السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) والأنبياء، والعلماء والشهداء والصالحون فإنهم يشفعون يوم

القيامة فيجب أن يعتقد الله عليه وسلم - من سائر الرسل الأنبياء والملائكة والصحابة والشهداء والصديقون والأولياء والعلماء على اختلاف مراتبهم ومقاماتهم عند ربهم ووجهتهم يشفعون لثبوت الأخبار بذلك فيجب تصديقه

والقول بموجبه لثبوت الدليل فقد، أخرج الإمام أحمد والبيهقي والطبراني في الأوسط عن بريدة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:

إني لأشفع يوم القيامة لأكثر مما على الأرض من شجر ومدر. وأخرج الترمذي والحاكم والبيهقي عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول

الله - صلى الله عليه وسلم: شفاعتي من أمتي. وقال جابر - رضي الله عنه: من زادت حسناته على سيئاته فذلك الذي يدخل الجنة بغير حساب ومن استوت حسناته وسيئاته فذلك الذي يحاسب

حسابًا يسيرًا ثم يدخل الجنة، وإنما شفاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن أو بق نفسه وأغلق ظهره. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ» . وقد أخرج الطبراني في الكبير والبيهقي من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ليدخلن الجنة قوم من المسلمين قد عذبوا في النار برحمة الله وشفاعة الشفاعين. والحاصل: أن شفاعة الشفعاء

بقدر منازلهم وأعمالهم وعلو مراتبهم وقربهم من ربهم. والقرآن يشفع لأهله والإسلام يشفع والصوم يشفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت