فهرس الكتاب
بل في الجنة فضل عمن جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي لها تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا تضمنته اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا الحساب والثواب لِمَنْ والجنة رَبَّهُ (8) لك مذكورة في الكتب المنزلة من السماء والآثار من العلم المأثور عن الأنبياء، وفي العلم الموروث عن محمد - صلى الله عليه وسلم - من ذلك ما يشفي ويكفي، فمن ابتغاه وجده. الإيمان بالقدر [1] ،
(1) فوائد تتعلق بالإيمان بالقدر: الفائدة الأولى: تعريف القدر: القدر لغة: مصدر: قدرت الشيء أقدره قَدْرا أي أحطت بمقداره، فهو مبلغ الشيء، وكنهه، ونهايته فالقدر من التقدير أي العلم والإحاطة بمقادير الأمور. والقدر شرعًا: سبق علم الله تعالى بالأشياء على ما ه عليه ـ قبل كونها وكتابته تعالى لذلك العلم ـ وإيجادها في وقتها حسبما سبق به علمه وجرى به قلمه واقتضته حكمته، أو هو ما سبق به العلم، وجرى
به القلم، مما هو كائن إلى الأبد، فإن الله تعالى قد قدر مقادير الخلائق فعلم أعيانها ما يكون وَمَا وما بِخَارِجِينَ يكون وأوصافها وكيفيات وقوعها وأزمانها وأنها ستقع على وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ الفائدة (36) في درجات القدر وهي أربع: الأولى: العلم السابق؛ وهي أولى مراتب القدر وقد اتفق عليها النبيون والمرسلون وسلف الأمة الصالح وأتباعهم بإحسان، ذلك أن العلم
صفة ذاتية تعالى لا تنفك الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا الله يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ما كان، وما
يكون، وما سيكون، وما لم يكن لو إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا والممكن، (65) فلا يتجدد له
بها علم ولا يعرض له فيها وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23) ، وقال تعالى { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } ، وقال (( (( (( (( (( (( (( (( ((
اللوح المحفوظ ـ قبل خلق السموات
والأرض بخمسين ألف سنة. كما قد جاء النص على
ذلك في الكتاب والسنة وأجمع عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان وأطبق عليه أهل السنة والجماعة. فدل القرآن على أن الله تعالى كتب في أم الكتاب ما
يفعله وما يقوله وهكذا أمور خلقه قال تعالى (( (( (( (( (
قَبْلَهُ ـ وفي رواية لم يكن شيء
معه ـ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَكَتَبَ فِي
الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ». وفي الصحيح أن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: «لابْنِهِ يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ الإِيمَانِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ مَا يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ وَمَا نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ - صلى كِفْلٌ مِنْهَا وسلم - يَقُولُ
إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ قَالَ رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ قَالَ اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ
مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَلَيْسَ مِنِّي»
وفي الصحيح من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48) اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلائِقِ قَبْلَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ قَالَ وَعَرْشُهُ
عَلَى الْمَاءِ». فهذا القلم الذي هو أول مخلوق، وكتب مقادير الخلائق هو أول الأقلام وأفضلها وأجلها ولهذا قال غير واحد من المفسرين رحمهم
الله إنه القلم الذي أقسم الله به. الثالثة: مشيئة الله النافذة
ـ أي الماضية التي لا راد لها ـ وقدرته تعالى الشاملة وأنه تعالى متمكن من كل شيء قادر على كل شيء، فلا يفوته شيء، ولا = يمتنع منه شيء بل إذا أراد شيئًا إنما يقول له كن فيكون، وقال تعالى { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} ، وقال تعالى { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } ، وقال تعالى { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} ، وقال تعالى (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (
شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» فهذا المرتبة ـ
من القدر ـ قد دل عليها إجماع الرسل عليهم الصلاة والسلام من أولهم إلى أخرهم، وأثبتتها جميع كتب الله المنزلة من عند الله تعالى، واقتضتها الفطرة التي فطر الله الخلق عليها. وأدلة العقول والعيان من أولهم
يقولون ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن ويؤمنون بربهم وأن الله على كل شيء قدير ـ فليس في الوجود موجب لموجبه، ومقتض لمقتضاه إلا مشيئة الله وحده ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فليس ذلك لغير الله
تعالى كائنًا من كان. الرابعة: الخلق فهو تعالى خالق كل شيء خالق كل عامل وعمله ومتحرك وحركته وساكنه قال تعالى { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} . والإيمان بذلك لا ينبغي أن العباد لهم قدرة على أعمالهم ولهم مشيئة وإرادة تقع بها أعمالهم والله تعالى خالقهم وخالق قدرهم وإراداتهم ومشيئاتهم وأقوالهم وأعمالهم. والأقوال والأعمال الصادرة عنهم تضاف إليهم حقيقة لأنها صادرة عنهم واقعة منهم بإرادة وقدره تحققت بها
الأعمال خيرها وشرها فهم عليها يثابون أو يعاقبون وهم لا يقدرون إلا
على ما أقدرهم الله عليه أن يشاء الله رب العالمين. فالقدر السابق لا يمنع من العمل كما أنه لا يوجب = تعالى { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} ولقول - صلى الله عليه وسلم - «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» .