فهرس الكتاب
والإيمان
بالقدر على درجتين، كل درجة تتضمن شيئين. فالدرجة الأولى: الإيمان بأن الله تعالى علم
ما الخلق عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلًا وأبدًا، وعلم جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال، ثم كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلق [1] .
(1) الفائدة السادسة: كتابة الحسنات والسيئات نوعان: الأول: كتابة سابقة في اللوح
المحفوظ الذي كتب
فيه كل شيء قال تعالى
الشر يجزي به بحسب عزمه وسعيه وعمله. ذلك لأن القلب همام بالخير وبضده فإن هم بالخير فهمه حسنة تكتب له وإن هم بالشر وجزم فعزمه سيئته عند الله والعمل يتبع ذلك في الحكم إذا تحقق ووقع. ما خلق الله القلم قال له:
اكتب، قال ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم
القيامة. فما أصاب الإنسان لم يكن
ليخطئه، وما أخطاه لم يكن ليصيبه، جفت الأقلام، وطويت الصحف، كما قال تعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (
شاء وجوده منها أن يوجد ووجوده بخلقه تعالى
على الكيفية التي أراد. أما إذا اجتمعا في نص واحد فإنها يفترقان في المعنى: = ... 1 - فيراد بالقدر: العلم والكتابة السابقين. 2 - ويراد بالقضاء المشيئة والخلق اللاحقين. فالقدر هو تقدير الأشياء أزلًا علمًا وكتابة والقضاء إيجادها والفراغ منها على نحو ما علم وكتب. فائدة: في الرضا بالقضاء: القضاء: الذي هو الفعل ـ أي فعل الله تعالى ووصفه القائم به ـ فكله حق وخير وعدل وحكمة يجب الرضاء به كله لأنه صادر عن عليم حكيم قدير يضع الأمور مواضعها اللائقة بها. والرضا هو التسليم لله تعالى بقضائه وسكون إِنَّ اللَّهَ
عنده. بِكُلِّ المقضي عَلِيمٌ وجوب الرضاء به تفصيل بحسب لِتَعْلَمُوا فلكل اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ فالرضا عِلْمًا واجب وهو أساس الإسلام لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى أن يكون
راضيًا بكل ما قضاه الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بلا حرج ولا منازعة ولا اعتراض قال تعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (عليه وسلم - «لا يُؤْمِن أَحَدكُمْ حَتَّى يَكُون هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْت بِهِ» . والثاني: قضاء كوني قدري موافق لمحبة العبد وإرادته ورضاه من الصحة والغني يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ(39) للعبد محبوب له فليس الرضا وَكُلُّ عبودية فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) بالشكر صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53) مواضعها التي يحب الله أن أَلَمْ تَعْلَمْ وأن اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ خلاف مراد العبد ومحبته مما هو الله تعالى بعض العباد بما يصيبه مما لا يلائمه كالفقر والمرض والخوف ونحو ذلك مما لا يدخل تحت اختياره فليس الرضاء به واجبًا بل هو مستحب وهو من مقامات أهل الإيمان. = ... الرابع: القضاء الكوني القدري الجاري باختياره مما هو من جنس المعائب أي ارتكاب ما يكرهه الله تعالى ويسخطه وينهى عنه كأنواع الظلم والفسوق والعصيان فالرضى به حرام يعاقب العبد عليه لمخالفته لربه فإن الله لا يرضى لعباده الكفر.