الصفحة 108 من 167

وهذا التقدير التابع لعلمه سبحانه يكون في مواضع جملة وتفصيلًا: فقد كتب في اللوح المحفوظ ما شاء. وإذا خلق جسد الجنين قبل نفخ الروح فيه، بعث إليه ملكًا، فيؤمر بأربع كلمات، فيقال له: أكتب: رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد. ونحو ذلك. فهذا القدر قد كان ينكره غلاة القدرية قديمًا، ومنكروه اليوم قليل [1] .

(1) فائدة: من كذب بالقدر فقد كذب بالإسلام فإن الله تبارك وتعالى قد قدر أقدارًا: فخلق الله الخلق بقدر وقسم الآجال بقدر، وقسم الأرزاق بقدر، وقسم البلاء بقدر، وقسم العافية بقدر، وأمر ونهى بقدر؛ فالقدر قدرة الله تعالى فمن أنكر القدر الله وكتابه وقدرة الله تعالى الله تعالى

هو الخالق لكل شيء وما يقع في الكون فهو بمشيئته وخلقه وهو خالق الخير والشر فخلق الشر وإن كان لا يحبه. لما له سبحانه من الحكمة التي باعتبارها كان

خلقه له حسنًا فكل خلقه تعالى حسن متقن فإنه تعالى (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ((

(( (( (( (( (إِن اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأحكم ما شرع (( (( (( وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ

مُقْتَدِرًا فله الحكمة البالغة والحجة الدامغة قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ وهم يسألون، ولهذا كُنْ فَيَكُونُ إليه الشر مفردًا = أبدًا لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ يدخل أَنْ يَشَاءَ عموم خلقه الْعَالَمِينَ (29) يضاف إلى سببه أو أن وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ

مَا يُرِيدُ ذو الملك

وله الحمد. فكما أن ذاته لها الكمال المطلق من كل وجه وبكل اعتبار فلا يلحقها نقص ولا عيب بوجه من الوجوه فإن أوصافه كذلك لها الكمال المطلق والجلال التام فلا يلحقها عيب ولا نقص بوجه ما وكذلك أفعاله سبحانه كلها خيرات محضة

لا شر فيها من عقوبة من يستحق العقوبة وحرمان من يستحق الحرمان فهو خير محض لأنه محض العدل والحكمة فهو خير من حيث وقوعه منه سبحانه وإنما يكون شرًا بالنسبة للعباد لأنه ترتب على أفعالهم السيئة فهو جزاء أفعالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت