فهرس الكتاب
وأما الدرجة الثانية: فهي مشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة، وهو الإيمان بان ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه ما في السماوات وما في الأرض من إلا بمشيئة الله سبحانه؛ لا يكون في ملكه ما لا يريد، وأنه سبحانه على كل شيء قدير من الموجودات والمعدومات، فما من مخلوق في
الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه سبحانه خالق غيره، لا رب سواه [1] .
(1) فائدة وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) والتوحيد: الإيمان بالقدر نظام التوحيد. - ... فلا يتم توحيد الربوبية إلا بالإيمان بالقدر فإنه من توحيد الله تعالى في أفعاله وتدبيره لخلقه وعباده. - ... ولا يؤمن العبد بأسماء الله وصفاته وآثارهما في مخلوقاته حتى يؤمن بسبق علم الله تعالى بكل شيء وكمال قدرته ونفاذ مشيئته، وحسن تدبيره لخلقه بفضله ورحمته، وعدله وحكمته، فكما أن لله بكل شيء = عليم، فهو على كل شيء قدير، وبأحوال خلقه بصير وهو الحكيم العليم الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون أدبًا مع
الله تعالى كما أخبر سبحانه {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [سورة الجن، الآية: 10] . - ... ولا يتحقق
توحيد الإلهية والعبادة إلا بالتسليم لله تعالى في أقداره، والإيمان بقضائه، والصبر على بلائه والشكر له على نعمائه والتوكل عليه والبراءة من الحول والقوة إلا به.