فهرس الكتاب
والعزيمة والصبر والحيلة وصرف عنه الآفات التي هي نتيجة اختيار العبد لنفسه وذلل له الصعاب وأراه من حسن عواقب اختيار ربه له على بال وأراح قلبه من الأفكار المتعبة في أنواع الاختيارات وفرغ قلبه
من التقديرات والتدبيرات التي لا تأتي غالبًا إلا بالحيرة والحسرات. 5 - الخوف من الله عز وجل: فإن المؤمن بالقدر يجتهد في صالح العمل ولا يحوم حول المحرمات خشية الزيغ والمعاجلة العقوبة وسوء الخاتمة لعلمه بعظمة شأن الله تعالى وأنه قد يملى للظالم ولا يهمله بل يستدرجه بالنعم وهو يمكر به مقابلة جرأته ومكره فلا يغتر بأعماله ولا يقنْط من رحمة ربه لعلمه بسبق الكتاب وإنما الأعمال بالخواتيم. 6 - قوة الرجاء وحسن الظن ليقينه بأن الله تعالى لا يقضي قضاءً إلا وفيه تمام العدل أو الرحمة والحكمة فلا يتهم ربه فيما يجريه عليه من أقضيته وأقداره فتستوي الحالات عنده ويخشى أن يؤتي من قبل نفسه فيرض ويسلم للقضاء ويقف من المقضي بما يقتضيه الشرع فيصبر عند المكاره ويشكر عند المحاب = ويتوب من المعائب ويترقب الفرج عند الشدة ويتحرى خفي الألطاف وبذلك تخف المشقة ويحلو الصبر. 7 - الصبر وقوة الاحتمال فإن الإيمان بالقدر يثمر عبودية الصبر ـ وهو لابد منه لكل الناس على السراء والضراء والبلاء لحسن عاقبته وأن الجزع لا يرد فائنا قال
الحسن البصري رحمه الله «الصبر كنز من كنوز الخير لا الله إلا لعبد كريم عليه» . 8 - الرضا عن الله تعالى فلا يعترض على حكمه ولا يسخط قضاءه لثقته في فضله ورحمته ومتى
صح تفويض العبد لربه ورضاه بحكمة اكتنفه في المقدور الله عليه الذي يقيه ما يحذره.
الثاني: لطف الله به الذي يهون عليه ما يضره ويعقبه بما يسره. ومن رضي عن الله الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا باب الله الأعظم وجنة الدنيا ومستراح العابدين قال ابن القيم رحمه الله: من ملأ قلبه من الرضا بالقدر