فهرس الكتاب
كانوا فيها مجتهدين: إن أصابوا فلهم أجران وإن أخطأوا فلهم أجر واحد ثم القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نزر مغفور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم من الإيمان بالله ورسوله، في سبيله،
والهجرة والنصرة، والعلم النافع، والعمل الصالح. ومن نظر في سيرة القوم بعلم الله عليهم به من الفضائل، علم يقينًا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم أهل السنة والجماعة من كرامات الأولياء (
(1) فوائد تتعلق بكرامات الأولياء: الأولى: تعريف الكرامة: الكرامة أمر خارق للعادة يجريه لله تعالى على يدي رجل صالح ظاهر الصلاح قائم بطاعة الله على الوجه المطلوب شرعًا. فكرامات الأولياء الله تعالى على يدي المؤمن التقي ـ أي القائم بطاعة الله تعالى
لله على الوجه الذي شرع من أثر العلم بالقرآن وإتباع السنة والعمل
بهما. = ... الثانية: أنواع الكرامات نوعان: الأول: في العلوم والمكاشفات بأن يقع للولي من العلم أو يكشف له عن الغائب ما
لا يكون لغيره كقصة - رضي الله عنه - مع سارية. الثاني: القدرة والتأثير بأن يحصل للولي من القدرة والتأثير ما لا يحصل لغيره كما وقع للعلاء الله حين مشي على الماء. الثالثة: من أمثلة كرامات الأولياء من صدر هذه
الأمة: سبق أن تعالى على أيدي أوليائه المؤمنين من خوارق العادات كالعلم والقدرة ومن أمثلتها: 1 - الظلة التي وقعت على أسيد بن حضير حين قراءته القرآن.
2 -إضاءة السوط نورًا لعباد بن بشر، وأسيل بن حضير حين انصرفا من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما افترقا أضاء لكل واحد منهما طرف سوطه. الرابعة: في شروط كون الكرامة كرامة فهي: 1 - أن تكون فوق قدرة الخلق. 2 - أن من جرت على يده الكرامة مستقيمًا على الإيمان ومتابعة الشريعة. أما إن كان من جرى على يديه الخارق منحرفًا في الإيمان أو مخالفًا للشريعة فما يجري على يديه من الأحوال من وقوع الكرمات: لوقوع الكرامات حكم كثيرة منها: 1 - نصرة الدين بإقامته حجته عند الحاجة. 2 - تكريم الولي بإعانته على أمر ديني
أو دنيوي من إقامة حجة أو دفع شدة. 3 - الدلالة على قدرة الله تعالى وتفرده بالمشيئة حيث خرق العادة لوليه. 4 - أن الكرامات آيات للأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنها إنما وقعت للأولياء ببركة إتباعهم للأنبياء عليهم الصلاة والسلام. 5 - أنها من البشرى المعجلة للولي في الدنيا لدلالتها على ولايتهم وحسن عاقبتهم. = ... 6 - فيها زيادة تثبيت للولي على ما عليه من الحق. 7 - زيادة الإيمان بإظهار البرهان وحصول الإحسان من الرحمة لأهل الإيمان. 8 - الدلالة على أنه كما أن لله تعالى سننًا تقتض مسبباتها الموضوعة لها شرعًا وقدرًا، فإن لا يقع عليها علم البشر ولا تدركها أعمالهم وأسبابهم وهذا من كمال ربوبيته وحكمته وقدرته. السادسة:
منزلة التصديق بكرامات الأولياء من الدين: التصديق بما صح به النقل مما
وقع من من أصول الإيمان عند أهل الحق من الصحابة رضي الله عنهم واتباعهم بإحسان فيجب
الإيمان بما ثبت من ذلك مثل قصة أهل الكهف ومثل الرزق الذي كان
يجده زكريا عند مريم عليها السلام، وهكذا قصة أصحاب إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ الصخرة الْبَيْتِ لما دعوه
بصالح أعمالهم ثبت لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الكرامات مثل زيادة طعام أبي بكر الصديق لما كان عنده الضيوف ورؤية
عمر - رضي الله عنه - وهو على منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة لسارية وهو بفارس وإرشاده إياه أن يأوى هو وأصحابه إلى الجبل فسمعه سارية
ففعل ونصره الله تعالى على - صلى الله عليه وسلم - الذي كان في اليمن حين أدعى الأسود العنسي
النبوة فلما لم يصدقه ذلك الصحابي ألقاه الأسود العنسي في عليه بردًا وسلامًا. السابعة: أنكر كرامات الأولياء طائفتان من الناس: الأولى: زنادقة الفلاسفة ـ وليس ذلك غريب عليهم ـ فإن إنكارهم لها فرع عن إنكارهم وجحودهم لرب العالمين وقضائه وقدرته وحكمته في الخلق والأمر. الثانية: طائفة من أهل الكلام ـ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ إثباتها إبطالًا لمعجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهذا وهم منهم فإن معجزات الأنبياء ذلك والكرامات الأولياء فرع عن معجزات الأنبياء. = ... الثامنة: في تعريف الولاية والولي،
وأنواع الولاية: فائدة: أصل الولاية لغة: المحبة والقرب ضد العداوة التي هي البغض والبعد. والولاية في الاصطلاح: هي القرب من الله بطاعته وترك معصيته والولي في الشرع: من جمع وصفي الإيمان والتقوى لقوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } وعلى حسب إيمان العبد وتقواه تكون ولايته لله، فكلما كان أكمل في الإيمان والتقوى كان أكمل في الولاية عند المولى جلا وعلا وأولياء لله تعالى من عباده أصناف على
قدر إيمانهم وتقواهم: 1 - فأكملهم ولاية وأعظمهم تقوى النبيون والمرسلون وأفضلهم الخليلان محمد وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام ثم بقية أولى العزم من الرسل ثم بقية الرسل ثم الأنبياء عليهم جميعًا الصلاة والسلام. 2 - الصديقون: وهم خواص إتباع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنهم أسبق الأمة إلى الإيمان بالله
رب العالمين وأكملها تصديقًا للنبيين والمرسلين. 3 - السابقون بالخيرات المقربون الذين تقربوا إلى الله تعالى بفرائض الطاعات ثم
كملوها بما شرع الله تعالى من جنسها من النوافل المستحبات وتركوا المحرمات وأجتنبوا المخالفات وكملوا ذلك بإتقاء الشبهات وترك بعض المباحات فتركوا ما يخافون ضرره وما لا ينفع في الآخر. فأخذوا بما تحققوا نفعه
وتركوا ما تحققوا ـ ـ ضرره في الآخرة فتقربوا إلى الله تعالى بكل ما يقدرون عليه فأحبهم الله تعالى حبًا تامًا وقاهم به شر الذنوب
وحقق لهم المطلوب. 4 - الإبرار أصحاب اليمن المقتصدون وهم المتقربون إلى الله تعالى بالفرائض فيفعلون ما أوجب الله عليهم ويتركون ما
نهاهم الله عنه ويجتنبون ما حرم عليهم ولم يكلفوا أنفسهم فعل
المستحبات ولم يتركوا المباحات. 5 - الظالمون لأنفسهم بترك بعض الواجبات والوقوع في بعض السيئات لكن اجتنبوا الشرك والكفر ونحوهما من الموبقات خلطوا عملًا صالحًا
وآخر سيئًا = فلهم الله وحبه بحسب إيمانهم ولهم من بغض الله وتعالى وعداوته بحسب عصيانهم وهم على خطر عظيم إن لم يتوبوا أو يعفو الله عنهم وهو العفو الكريم. * فأولياء الله تعالى لا يتميزون
عن الناس بلباس ولا إشارة فكم من صديق في قباء وكم من
زنديق في عباء وإنما تميز الأولياء بطاعة المولى جلا
وعلا فهم يوجدون في جميع أصناف
الأمة من غير أهل البدع الظاهرة والفجور
والمكابرة فيوجدون في أهل القرآن ويوجد في أهل العلم السيف والحكم وفي التجار
والصناع والزراع وغيرهم من أهل الله تعالى من عامة المؤمنين المسلمين ليسوا معصومين من الذنوب ومن الخطأ[وإنما العصمة
* والمرسلين فيما يبلغونه من دين رب العالمين وما ينصحون به أممهم من أمر من كل ما لا يلق بمقام النبوة والرسالة]
وأولياء الله تعالى لا يعلمون الغيوب وليس لهم قدرة على التصرف في أمر الخلق
والرزق ولا يدعون إلى تعظيم الناس لهم بغير ما جاء
به الشرع. ولا يسألون الناس أموالهم بل يحسنون إلى الناس
فمن أدعى الولاية ليأكل بها أموال
الناس أوزعم أنه يعلم مستقبلهم وما
تكن ضمائرهم أو دعى الناس إلى تعظيمه بإنحناء أو ركوع أو تبرك
ونحو ذلك مما لا يصلح إلا لله تعالى فليس لله
بولي بل هو الفاجر الشقي.