فهرس الكتاب
والجمع والأعياد مع الأمراء، أبرارًا كانوا أو فجارًا؛ يحافظون على الجماعات. ويدينون بالنصيحة للأمة [1] ،
(1) من طريقة أهل السنة أنهم يدينون بالنصح للأئمة ـ أي ولاة أمور المسلمين، وللأمة
ـ عامة المسلمين .. لقول الله تعالى
إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمور ولزوم جماعة المسلمين. والنصيحة كلمة جامعة تدل على إخلاص نية الناصح وحيازته الحظ للمنصوح له. = ... فائدة: أئمة المسلمين هم قادتهم في تنظيم شئون
الدنيا وفي إقامة الدين، ونشره بين الناس، وتحقيق العدل والأخذ على أيدي السفهاء، وردع المفسدين. فيدخل فيهم الإمام الأعظم ونوابه والمفتون
والقضاة، والأمراء. وكل من له ولاية عامة أو خاصة. النصيحة لهم: دلالتهم على الخير وترغيبهم فيه وإعانتهم عليه ووصيتهم بالحق وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق وحث ذلك وبذل ما يستطاع من إرشادهم، وتنبيههم ما ينفعهم وينفع الناس وإلى القيام بحقهم بواجبهم، وتذكيرهم بحوائج العباد وعدل واعتقاد ولايتهم، السمع والطاعة لهم بالمعروف وفي غير في الصبر: الصبر حبس النفس عن الجزع وحبس اللسان عن الشكوى لغير تعالى وحبس الجوارح على ما يجب الله تعالى وعن ارتكاب
ما حرمه الله ورسوله وبغضه وبغض أهل إلى الله تعالى واستعانة به وطلبًا لثوابه في العاجلة والآجلة. ما يستطاع من المأمور، وترك ما يكره من مر المقدور وقد أكثر الله تعالى من ذكر
الصبر في القرآن أمرًا به وحظًا عليه في عظيم ثوابه وذكر حسن عواقبه فذكره في أكثر ثمانين موضعًا منها قوله تعالى { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } وقوله { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } وقوله { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( }
* { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} . وقرن الله الصبر بالأعمال الصالحة لأنه لا يحسن فيها ولا يداوم عليها إلا بالصبر ودلت النصوص على أن أفضل الناس صبرًا الذين يصبرون مع التقوى وهم الذين أنعم في الدنيا والآخرة وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأمر بالصبر والترغيب فيه وحسن القدوة فيه ما لا يحصى كثرة فكان - صلى الله عليه وسلم - أعظم المكلفين صبرًا ولذا كان أعلاهم عند الله تعالى مقامًا = وقدرًا وأشرفهم ذكرًا ومما جاء في السنة الصحيحة قوله - صلى الله عليه وسلم - «الصبر ضياء» وقوله «وأعلم أن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا» وقوله «ما أعطي أحد عطاءًا خيرًا ولا أوسع من الصبر» وقوله «ومن يتصبر يصبره الله» . وثبت عن الصحابة - رضي الله عنهم - والسلف الصالح من بعدهم من الوصية بالصبر وبيان عظم منزلته وحسن عاقبته آثار كثيرة كقوله علي - رضي الله عنه - «إنما نلنا أطيب عيشنا بالصبر» وقوله - رضي الله عنه - «الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، لا إيمان لمن لا صبر له» والصبر أنواع: الأول: الصبر على طاعة الله تعالى بحيث لا
يملها ويتركها. الثاني: الصبر عن معصية الله ـ مهما عظم الإغراء بها ـ فلا يقتحهما ويرتكبها. الثالث: الصبر على أقدار الله المؤلمة فلا يسخطها فيفعل خلاف ما جاء به الشرع عندها. * وأعظم أنواع الصبر وأفضلها الصبر على طاعة الله تعالى والصبر على أذى
الخلق فيه وهو صبر
خواص رسل الله تعالى وهم أولوا ألزم من الرسل نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد عليهم الصلاة والسلام، فإنهم صبروا على الدعوة إلى التوحيد لله تعالى وعبادته وإظهار دينه ومحاجة أعدائهم، وبيان أمره سبحانه ونهيه
ووعده ووعيده ومجاهدة المكذبين وصبروا على أذاهم، وكان - صلى الله عليه وسلم - ولهذا كانوا
أفضل ما صبروا عليه وعظم الله تعالى بالذكر في أسمائهم في أخذ الميثاق لشرفهم وهم الذين تطلب منهم الشفاعة يوم القيامة لما أظهر الله من فضلهم وأبدى وأعاد في ذكرهم. * من الصبر على البليات قال سهل بن عبد الله التستري أفعال البر ويفعلها البر والفاجر ولن يصبر على المعاصي إلا صدِّيق. على طاعة الله ورسوله وعن معصية الله ورسوله هما أساس الإيمان وفرعه فإن الدين كله صبر
على ما يحبه لله ويرضاه الله وما يغضبه ويكره ويأباه. = ... * أما الصبر على أقدار الله المؤلمة فهو داخل في عموم الصبر ولكن خص بالذكر لشدة الحاجة إلى معرفته والعمل به فإن العبد متى ما علم
أن المصيبة بإذن الله الله تعالى له أتم الحجة في تقديرها ووجودها، وله النعمة السابغة بها على من صبر عليها لله عبادة وبه استعانة ورضي بقضاء الله وسلم
لحكمه وصبر على ما يكره تقربًا إلى الله تعالى ورجاءًا لثوابه وخوفًا من عقابة في وقته وعند الحاجة إليه فاطمأن قلبه وقوي إيمانه من تقدير خالقه ومالكه القادر عليه الذي يفعل ما يشاء ـ فلا راد لقضائه ولا معقب لحكمة فيسلم لربه لثقته بحسن تدبيره له وحسن اختياره تسليم راضٍ عن ذلك التدبير فيورثه ذلك الشكر مع الصبر، ولهذا تجد أن الناس يتفاوتون في الصبر على أنواع
المكاره كل حسب علمه وإيمانه ونظره في العواقب فكثير من الناس يصبر على المصائب السماوية ـ أكثر من الصبر على ظلم الناس ـ لاستشعارهم أن المصائب السماوية من فعل لله تعالى، ويأسهم من الدفع
والمعاقبة والتأثير، وأن من لم يصبر وجزع لا بدله متى أن يسلو سلو البهائم والمصاب من حرم على المصائب ولا يهون عليهم الصبر على ظلم الناس لأن الظالم من جنسه والاستشعاره أنه قد يتمكن من دفع ظالمه وعقوبته وأخذ ثأره ولو بعد حين. * وقليل من الناس الذي يصبرون على ظلم الناس مصلحين، فيملكون أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا بالتي هي أحسن ولا ينتقمون لأنفسهم مع قدرتهم لاستشعارهم أن ما من الناس قد قدره الله عليهم لحكم كثيرة فقد يكون كفارة لسيئات ارتكبوها أما تقصيرًا في واجب أو فعلًا لمحرم، وقد يكون الله تعالى أراد به ظهور الحق أو رفعه درجة الصابر فقد ينال أحدهم بصبره من
الأجر ما لا يدركه بعمله وهذا النوع من الصبر من أفضل أنواع الصبر ـ كصبر يوسف على إخوته ـ وصبر رسل الله عليهم الصلاة والسلام على أذى أممهم لهم من أجل
دعوتهم وهو الذي أثنى الله عليه بقوله = { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } وقوله (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ((
(( (( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (،
ومن كظم الغيظ والعفو الذي أثنى الله تعالى به على
المتقين ووعدهم عليه بالمغفرة والجنة لأنهم صبروا الصبر المحمود من الناس ما يكرهون كظموا الغيظ وعفو عن الناس عن قدره وصفحوا فسلمت صدورهم من الغل على الناس فجمعوا بين الصبر على البلاء والشكر للنعماء والإحسان بكظم الغيظ والعفو والصفح بل الإحسان إلى من أذاهم ابتغاء وجه الله تعالى فهم اسعد الناس بقول الله تعالى (( (( (( (( (( (( ((