وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) بأفعال التفضيل
كقوله { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } ويمثل هذه الوجه جاءت السنة الصحيحة المطهرة فدل ذلك على ثبوت الصفة وانتفاء المجاز فالرحمة صفة حقيقية قائمة به سبحانه والرحمن دال على أنه يرحم برحمته خلقه وأنها
من الصفات الذاتية فمن حيث اتصافه سبحانه أزلًا وأبدًا فهي ذاتية ومن حيث أجناسها وأنواع المرحومين، وأوقات رحمته إياهم فهي صفة فعلية. الرحمة بالإحسان أو إرادة الإنعام لأمور: أحداها: مخالفته لظاهر لفظ الرحمة في الكتاب والسنة. الثاني: مخالفته لإجماع السلف. الثالث: عدم الدليل عليه. الرابع: أن الإحسان أو إرادة الإنعام من آثار الرحمة وليسا حقيقتها. وأما الجمع
بين الرحمن والرحيم ففيه معنى حسن وهو: 1 - أنها جرت مجرى الإعلام فهي أوصاف يراد
بها الثناء على الله. من أبنية المبالغة أي ذو الرحمة الواسعة القائمة به، يدل على فعله سبحانه المتعدي إلى خلقه وأنه يرحم من يشاء برحمته. 2 - في الجمع بين الصفتين فائدة هي الإنباء عن رحمة عاجلة وآجلة وخاصة وعامة. 3 - أن الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه والرحيم دال على تعلقيها بالمرحوم. 4 - والأول للوصف أي دال على أن الرحمة صفة والثاني دال على الفعل أي أنه يرحم خلقه برحته فالرحمن هو الموصوف بالرحمة والرحيم هو الراحم وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [النمل: 30] ، (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( [1]
(1) فائدة في صفة الرحمة: كل ما كان من صفة الرحمة فهو غالب لما كان من صفة الغضب وأنه سبحانه لا يكون إلا رحيمًا ورحمته من
لوازم ذاته ـ كعلمه وقدرته وحياته وسمعه وبصره وإحسانه فيستحيل أن يكون على خلاف ذلك. وليس وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ فإنه شَيْءٍ من لوازم ذاته فإنه لا يكون غضبانًا دائمًا
لا يتصور إنفكاك الغضب عنه، ورحمته وسعت كل شيء. وغضبه لم يسع كل شيء وهو سبحانه كتب على نفسه الرحمة ولم يكتب على نفسه الغضب ووسع كل شيء رحمة وعلمًا ولم يسع كل شيء غضبًا
وانتقامًا.