فهرس الكتاب
يحرفون الكلم عن مواضعه، ولا يلحدون في أسماء الله وآياته، فالقول في النزول كالقول في الاستواء وغيرها من الصفات الإلهية: * معناه معلوم، وكيفه مجهول والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. فثبت النزول كما جاء، فنقول: ينزل كيف يشاءه فثبت - صلى الله عليه وسلم - ـ ونكل كيفيته إلى الله تعالى. * ولا يقال: ينزل أمره، أو تنزل ملائكته، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسند النزول إلى ربه، ليبلغ عباده ويبين عن شأنه، ويحضهم على طلب فضله ورحمته ومغفرته، وبذلك يتبين بطلان هذا التحريف. الله عليه وسلم - أخبر ربه أنه يقول: هل من سائل
فأعطيه .. الخ والأمر الملائكة لا يصدر ولا يصلح منهم هذا
القول فإنه لا يليق إلا بالله عز وجل. * والنبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الخبر يحضنا على اغتنام هذه الفرصة ولم يرد أن يحدث عندنا شبهة أو استشكال أو قولًا على الله ـ والله أعلم ـ. &%$ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي
فَأَغْفِرَ لَهُ» متفق عليه [1] .
إثبات أنَّ الله يَفْرَح ويَضحك - صلى الله عليه وسلم: «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا [2]
(1) البخاري (1145) ، ومسلم لَنْ تَرَانِي حديث أبي هريرة.
(2) فائدة في إثبات صفة الفرح لله تعالى: صفة الفرح من الصفات الفعلية الخبرية التي انفردت بها السنة دون القرآن، فهي ثابتة بالسنة الصحيحة
التي تلقاها أهل السنة بالقبول،
وانعقد إجماعهم على
إثباتها استنادًا على الأحاديث الله عليه وسلم - «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ السنة يؤمنون بهذا الحديث
لصحته الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وقد قال ذكل مبلغًا عن ربه ومبينًا وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ الصفة العظيمة لله تعالى ولا يتعرضون لها بالتأويل بل يعتقدون الفرح صفة حقيقية ثابتة لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته، وهو من صفات الفعل التابعة لمشيئه تعالى فيه كسائر صفاته، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ العبد التائب وقبول توبته، فسببه كمال رحمته وإحسانه بتوفيقه لعبده للتوبة وغايته إتمام وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرِ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ لمحبته الخير لعبده مع غناه عنه ولكن لأن رحمته سبقت السنة كما ورد في هذا الحديث ونحوه على المعنى اللائقة بجلال الله وعظمته إثباتًا ولا تكييف ولا تمثيل ونزهونه تعالى عن مماثلة خلقه تنزيها بلا تعريف ولا تعطيل وقد انكرت ههذ الصفة المعطلة كالخوارج والمعتزلة والأشعرية كغيرها من صفات الفعل لتوهم أنه يلزم
من إثباتها التمثيل ويرد عليها بأمور: الأول: أن ما أخبر الله به ورسوله عن الله تعالى لا يلزم ومنه التمثيل. الثاني: أن الفرق بين الخالق الكامل من كلام وجب البكار اعتبار والمخلوف الناقص معلوم فإذا
كنتم تثبون لله تعالى الإرادة من إتيان والقوى الحياة والعلم والقوة بينهما ولا يلزم إثبات ذلك المماثلة فلها لا يلزم من أدبأ النزول الفرح والضحك وغيرها من الصفات الفعلية المماثلة فإذا أضيفت الصفة في الله تعالى فله منها ما يليق بكماله وعظمته وجلاله وإذا أضيفت إلى المخلوق فله منها ما يليق بحاله.