فهرس الكتاب
ومن الإيمان باليوم الآخر: الإيمان بكل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يكون بعد الموت [1] ، فيؤمنون بفتنة القبر، وبعذاب القبر ونعيمه. فأما الفتنة [2] ،
(1) مما يدخل في الإيمان
باليوم الآخر الإيمان بلقاء الله
تعالى، قال تعالى:
31]، وقال جل وعلا: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (
(2) يؤمن أهل السنة والجماعة بفتنة القبر، وهي: الامتحان والاختبار للميت في قبره حين يسأله الملكان ـ المنكر والنكير عنه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم لقرب انصرافهم منه. حيث يسأل الميت عن: 1 - ربه تبارك وتعالى: أي عن إيمانه به وتوحديه له. فيقال له: من ربك؟ 2 - عن دينه أي عن قبوله له وعمل به واستقامته عليه. فيقال له: ما دينك؟ 3 - عن نبيه الذي أرسل إليه وأمر بطاعته واتباعه ونهى عن معصيته ومخالفته فيقال ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيسأل عن إيمان به وتصديقه له واتباعه لسنته فيما شرع الله له. فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت
ويضل الله الظالمين، فيسأل ـ غير المرابط والشهيد ـ من هذه الأمة ـ ومن كل أمة وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ربها ودينها الذي شرعه الله لها اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ «ربي الله، وديني الإسلام، ونبي محمد مَا خَلْقُكُمْ عليه بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ أو الكافر فيضله الله فيقول:
ها زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ فقلته، وقد لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ العلم عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى قوله يَسِيرٍ { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} =[إبراهيم:
27]وأخرج الشيخان من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ـ في هذه الآية ـ نزلت في عذاب القبر، زاد مسلم رحمه الله في صحيحه ـ أي محمد - صلى الله عليه وسلم - فيقال له: «مَنْ
رَبُّكَ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللَّهُ وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ»؛ وفي رواية البخاري
ـ بسنده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا أُقْعِدَ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ أُتِيَ ثُمَّ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَاَبِتْ» . وقد كثرت الأحاديث عن النبي - صلى الله
عليه وسلم - في فتنة القبر حتى بلغ مجموعها الإيمان بها شرعًا لثبوتها عن النبي
-صلى الله عليه وسلم - وفيما يلي ذكر مسألتين متعلقتين بفتنة القبر وعذابه ونعيمه: المسألة الأولى: أن الفتنة عامة لكل المكلفين إلا من ورد استثناؤه في النصوص كالمرابط والشهيد وأولى من ربهم الصلاة والسلام ـ فإنهم لا يسألون وإنما يسأل عنهم. وأما غير المكلفين كالمجانين ومن مات دون البلوغ ونحوهم هل يفتنون أم لا ففيهم قولان: أ - فقيل: يسألون، لعموم الأدلة في السؤال والفتنة. ب- وقيل لا يسألون، لعدم التكليف والأهلية. فأفادت أحاديث فتنة القبر: 1 - أن الفتنة عامة للمكلفين إلا من استثنته النصوص. 2 - أن الروح إذا قبضت عرج بها إلى السماء في أدنى إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخَرُ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَيْرٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الميت مطلقًا وهو متناول لإقعادهم ببواطنهم وإن كان ظاهر البدن مضطجعًا. المسألة الثانية: من:
مما ورد أنهم لا يفتنون في قبورهم: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا روى لَنْ يُبْعَثُوا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَالُ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخَرُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا [أخرجه النسائي، 4/ 99]
وهو حسن. 2 - من مات يوم الجمعة - صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلا وَقَاهُ اللَّهُ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى صحيح. لَتُبْعَثُنَّ من داوم على قراءة سورة تبارك وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا كل تَأْتِينَا السَّاعَةُ رواه الحاكم وصححه لَتَأْتِيَنَّكُمْ الذهبي 1/ 565 أن النبي - صلى الله وَيَسْتَنْبِئُونَكَ وسلم - هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ فغفر له تبارك الذي بيده وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2) فَالْجَارِيَاتِ قبورهم. (3) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) فيُثبِّت الله الَّذين آمنوا بالقَول الثَّابت في الحيَاة الدُّنيا وفي الآخِرة، فيقول
المؤمنُ: ربِّيَ الله عليه وسلم - نبيِّي. وأما المُرتَاب، فيقول: هاه هاه، لا أَدري، سمعتُ النَّاس يقولون شيئًا فقلتُه، فيَضرَب بِمِرْزَبَّةٍ من حديد، فيصيحُ صيحةً يسمعُها كلُّ شيءٍ إلاَّ الإِنسانَ، ولو سمِعَها الإِنسانُ لَصَعِق. ثم بعد هذه الفتنة إما نعيم وإما عذاب $%& الفائدة السابعة: في أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (8) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (14) لِنُخْرِجَ بِهِ الإيمان وَنَبَاتًا (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (17) (( (( (( (( (( (( (( (( ((
يشاء الله من أهل الكبائر من المسلمين قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [غافر: 45،
47]. قال ابن كثير رحمه الله: وهذه الآية أصل كبير على
استدلال أهل السنة في عذاب البرزخ أي القبر. وقال القرطبي رحمه الله: الجمهور على أن هذا العرض يكون في البرزخ وهو حجة في تثبيت عذاب القبر. ومن أدلة القرآن على العذاب في القبر قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [التوبة: 101] . وقال مجاهد رحمه الله: «أي بالجوع وعذاب القبر» وقال ثم يردون إلى
عذاب أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ وعذاب فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ وقد هُوَ بهذه الْعَرْشِ الْكَرِيمِ بعدها البخاري في ترجمته للأحاديث في عذاب القبر. ج- ومن أدلة القرآن على الأمرين
قوله تعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (
عند السؤال في القبر وما يتبع ذلك من النعيم، كما دلت على إضلال الظالمين عند الامتحان في القبر وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ للمستحقين وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ ما يَعْلَمُونَ (38) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (39) في قبره فأجاب «فَيُنَادِي
مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ فَيَأْتِيهِ إِنَّمَا رَوْحِهَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ فِي نَقُولَ مَدَّ كُنْ
فَيَكُونُ إلخ. 2 - ومن الأدلة
على عذاب القبر من السنة الصحيحة ما ثبت في الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا الله بَلَى وسلم -
عن لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ الْقَبْرِ حَقٌّ». 3 - وفي الصحيحين عن لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى عليه وسلم - مر
بقبرين فقال: «إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا هَذَا فَكَانَ لا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ وَأَمَّا هَذَا فَإِنَّهُ كَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» ، وأخرج البخاري وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ رسول الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6) إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ». وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (56) كَمَا يُعَلِّمُهُمْ السُّورَةَ
مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ قُولُوا اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ
جَهَنَّمَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ». 5 - وفي صحيح مسلم - صلى الله عليه وسلم - «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ قَالُوا وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُبْتَلَى
فِي وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ حديث الكسوف قال - صلى الله عليه وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ حديث إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (56) تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا فَلَوْلا أَنْ لا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ عَذَابِ فَمُلَاقِيهِ (6) أَسْمَعُ مِنْهُ». 7 - وفي المسند وغيره حديث البراء الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ وفيه حَتَّى - صلى جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا أَنْ كَذَبَ فَأَفْرِشُوهُ مِنْ النَّارِ وَأَلْبِسُوهُ مِنْ إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8) الله عليه وسلم - أنه
قال: «إِنَّ أَكْثَرَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ» أي بسبب التقصير في التنزه منه. 9 - وفي الصحيحين من حديث عبد
الله بن عمر رضي الله عنهما: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ
أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ
الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ في معنى عذاب القبر ما جاء في ضغطه القبر كما جاء في المسند وغيره عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى
الله عليه وسلم - قال:
«إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً وَلَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيًا مِنْهَا نَجَا مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ» والأحاديث
في نعيم القبر وعذابه متواترة حتى قال السيوطي رحمه الله: بلغت نحو من السبعين حديثًا.
الفائدة الثامنة: تنبيهات متعلقة بنعيم القبر وعذابه: 1 - قد وردت أحاديث صحاح وحسان من عذاب القبر ما جاء «أَنَّ سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ ثَلاثِينَ آيَةً» تنجي قارئها يوم القيامة، وفي رواية «تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» وفي حديث
آخر «شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ وَهِيَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ» . 2 - فنعيم القبر وعذابه وغيرهما من أحوال البرزخ أمور ثابتة بالآيات الصريحة والأحاديث الصحيحة وإجماع السلف الصالح، فيجب الإيمان والتسليم بها سواءًا أدركتها العقول أو لم تدركها؟ لأن الشرع دل على أن أحوال البرزخ من الأمور الغيبية التي جاء بها النقل الثابت فلا تعارض بالعقل. 3 - نعيم القبر وعذابه للروح والبدن. أتفق أهل عليه النصوص من أن النعيم أو العذاب يكون للروح والبدن جميعًا. = ... أ - فتنعم الروح أو تعذب متصلة بالبدن فيكون النعيم أو العذاب عليهما جميعًا. ب- كما أنه قد تنعم يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةُ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ومن يَشَاءُ (27) ذلك
في النعيم قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [الواقعة: 88، 89] مع ما ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ» . ومن الأدلة على ذلك في العذاب: قوله تعالى: عن آل فرعون { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [غافر: 46] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الكافر: في حديث البراء الذي رواه الإمام احمد وغيره «فَيُنَادِي
مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ فَافْرِشُوا لَهُ مِنْ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ - صلى الله عليه وسلم - ـ أيضًا ـ في الكافر أو المرتاب: «يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ
مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلا الثَّقَلَيْنِ». فدل عموم القرآن وصريح السنة على وقوع ذلك النعيم أو العذاب في القبر على الروح والبدن جميعًا لأن مسمى المؤمن
والكافر أو المرتاب يتناول الشخص بروحه وجسده ولهذا أضيف مسمى الأقعاد، والسؤال والقول وغير ذلك
مما هو متعلق بالروح والجسد جميعًا. وقد دل حديث
الشهداء على انفراد النعيم أو العذاب في
القبر على الروح والبدن جميعًا
لأن مسمى المؤمن والكافر أو المرتاب يتناول الشخص بروحه
= وجسده ولهذا أضيف مسمى الأقعاد، والسؤال والقول وغير ذلك مما هو متعلق بالروح والجسد جميعًا. وقد دل حديث الشهداء
على إنفراد النعيم بالروح في - صلى الله عليه وسلم - «جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ» وقوله - صلى الله عليه
وسلم - نسمة المؤمن طائر. وبالجملة فإنه إذا علم ـ أن روح الإنسان تنفصل بالموت عن
البدن ويكون لها به نوع اتصال ـ الله أعلم بكيفيته ـ علم أن أمور البرزخ على الروح أصلًا والبدن تابع لها وهو في الغالب بتلاشى ويضمحل فيصير رفاتا أو ترابا
أو قد يحترق فيذرى ولا يبقى له بقية ـ فإن الروح تبقى وهي التي تتعرض للنعيم أو العذاب في الأصل ولكن ينال البدن حظه من ذلك بحسب حالة بقدره الله تعالى العليم بكل شيء القدير على
كل شيء. 4 - في دوام عذاب القبر: فقد دلت نصوص الكتاب والسنة الواردة بشأن عذاب أهل القبور أنه نوعان: أحدهما: دائم وهو عذاب الكفار كما قال تعالى آل فرعون: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [غافر: 46] فدلت الآية على استمرار عرضهم على النار دون تحديده بمدة فهو مدة بقائهم
في قبورهم، ويؤيده ما روى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: في الكافر أو المرتاب ـ فيفتح له باب إلى النار فينظر
إلى مقعده منها حتى قيام الساعة، وهو حديث صحيح رواه أحمد 4/ 345 وغيره. الثاني: عذاب يستمر فترة ثم ينقطع أو يتصل تارة ثم ينقطع أخرى وهو عذاب
من شاء الله من عصاة أهل التوحيد فإنهم يعذبون بحسب جرمهم ثم يخفف عنهم، وقد يخفف عنهم أيضًا بدعاء أو استغفار أو إحسان بعض المسلمين
إليهم بصدقة أو تسديد دين أو إيفاء حق ونحو ذلك. = ... 5 - في الحكمة من إخفاء عذاب القبر: القبر من الأمور الغيبية التي اقتضت
حكمة الله تعالى إخفاءها عن جملة الثقلين لحكم منها: 1 -
أنهم لو اطلعوا عليه إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) الله عليه وسلم - «فَلَوْلا
أَنْ لا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ لذوي أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فإن الناس وخاصة
ذوي الحسد والشحناء ليشمتوا بالأحياء عذاب ذويهم وأقاربهم. الفائدة التاسعة: في الرد على منكري فتنة القبر ونعيمه وعذابه وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ فتنة النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ والسنة الْعَذَابِ (46) والعقل يَتَحَاجُّونَ على ثبوته ولا يجوز
معارضة هذه الأدلة بالرأي والشبهات. الثاني: أن أحوال البرزخ من أمور الغيب التي لا يدركها الحس وبالإيمان بالغيب
يتميز المؤمنون من الجاحدين. الثالث: أن الفتنة والعذاب والنعيم أنما يدركها الميت دون غيره فلا يحس بها الحي
إلا إن كشفها الله له كما أن النائم تحدث له سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) وَآَخَرُونَ الرابع: أن إدراك
الخلق محدود بما مكنهم الله منه وأعطاهم قدرة عليه ولهذا لا يمكنهم أن يدركوا كل ما في
السموات والأرض مع وجود أشياء كثيرة موجودة ولا يدركها الإنسان من
يدرك كل موجود فلا يجوز له أن ينكر ما صحت به النصوص من
أمور الغيب.