فهرس الكتاب
وأَمّا الكُفَّار فلا يُحاسبُون محاسَبةَ مَن تُوزَنُ حسَناتُه وسيِّئاتُه؛ فإِنَّه لا حسَناتٍ لهم، ولكن تُعَدُّ أَعمالُهم، فتُحصىَ، فيوقَفُون عليها، ويقَرَّرون بها ويجرون عليها. حوض النبي، ومكانه وصفاته وفي عرصات القيامة: الحوض المورود للنبي - صلى الله عليه وسلم - ماؤه إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ أتيته عدد فَيَكُونُ (82) طوله شهر، وعرضه
شهر، من يشرب منه لا يظمأ بعدها أبدًا [1] .
(1) الفائدة الخامسة عشرة: في الحوض: أ - تعريف الحوض لغة: مجمع الماء مشتقة من السيلان لسيلان الماء. وشرعًا: هو حوض النبي - صلى الله عليه
وسلم - المورود في إحدى عرصات القيامة وهو حق ثابت لثبوت الأدلة فيه: فالحوض مورد كريم يمد من شراب الجنة من نهر الكوثر وهو في غاية الاتساع طوله وعرضه سواء
مسيرة شهر من كل جهة ولكل نبي حوض ولكن حوض نبينا - صلى
الله وَمِنْ آَيَاتِهِ أعظمها وأحلاها الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى وأدلته: فيؤمن أهل السنة والجماعة بالحوض الله تعالى لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -. وقد تضافرت من السنة على إثبات الحوض فمن الأدلة
عليه: = ... 1 - حديث أنس بن مالك مرفوعًا: «إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنْ الْيَمَنِ وَإِنَّ فِيهِ مِنْ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ» متفق عليه. 2 - وحديث جهبذ مرفوعًا: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ» متفق عليه والأحاديث فيه كثيرة بلغت
حد زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وغيرهم لَتُبْعَثُنَّ أئمة لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٍ (7) أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - قال: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» . الله عليه وسلم - «لَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ الثَّلْجِ وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ بِاللَّبَنِ وَلآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ» . 5 - وفي البحاري عن عبد
الله وعمرو قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنْ اللَّبَنِ وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنْ الْمِسْكِ وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ شَرِبَ مِنْه فَلا يَظْمَأُ مَا خَلْقُكُمْ رواه بَعْثُكُمْ إِلَّا «حَوْضِي مَسِيرَةُ إِنَّ اللَّهَ سَوَاءٌ بَصِيرٌ (28) مِنْ الْوَرِقِ ـ
أي الفضة ـ وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنْ الْمِسْكِ وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَا يَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا» وفي رواية مسلم «يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنْ الْجَنَّةِ» . 6 - وروى الترمذي في جامعه عن سمرة - رضي الله عنه -
قال: قال رسول: «إِنَّ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ أَيُّهُمْ تُخْرَجُونَ (25) وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ
أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ وَارِدَ» وَأَنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ لَا رَيْبَ سبحانه وَأَن اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وسلم - بالحوض الذي
وردت باسمه وصفته وشرابه الأحاديث الصحيحة الشهيرة التي يحصل بها العلم القطعي بثبوته ولذا أجمع على إثباته السلف ونكر الحوض كافر بالله
العظيم لردة الأحاديث المتواترة القطعية فيه.
ج- مكان الحوض: جاءت جملة من الأحاديث فيها ذكر أن الحوض قبل الصراط ومنها ما رواه البخار
في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال «بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ إِذَا زُمْرَةٌ حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي
وَبَيْنِهِمْ = فَقَالَ هَلُمَّ فَقُلْتُ أَيْنَ قَالَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ قُلْتُ وَمَا شَأْنُهُمْ قَالَ إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا
بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ الْقَهْقَرَى ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ
مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ فَقَالَ هَلُمَّ قُلْتُ
أَيْنَ قَالَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ قُلْتُ مَا شَأْنُهُمْ قَالَ إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ الْقَهْقَرَى فَلا أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ
إِلا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ». وفي بعضها أنه بعد الصراط كما روى ابن جرير عن لقيط بن عامر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثُمَّ يَنْصَرِفُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَفْتَرِقُ عَلَى
أَثَرِهِ الصَّالِحُونَ فَيَسْلُكُونَ جِسْرًا مِنْ النَّارِ فَيَطَأُ أَحَدُكُمْ الْجَمْرَ فَيَقُولُ
حَسِّ يَقُولُ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ أَوَانُهُ أَلا فَتَطَّلِعُونَ عَلَى حَوْضِ الرَّسُولِ عَلَى أَظْمَأِ وَاللَّهِ نَاهِلَةٍ عَلَيْهَا قَطُّ مَا رَأَيْتُهَا فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ
مَا يَبْسُطُ وَاحِدٌ مِنْكُمْ يَدَهُ إِلا وُضِعَ عَلَيْهَا قَدَحٌ يُطَهِّرُهُ مِنْ الطَّوْفِ وَالْبَوْلِ وَالأَذَى» ولا منافاة بين الأحاديث ولا تعارض ولا
تناقض فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه
وسلم - يصدق بعضها بعضًا ووجه القيامة قبل الصراط ولكن إذا جاوزا الصراط وقطعوه بدا لهم الحوض يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا
شهر يَسِيرٍ (44) فإذا كان بهذا الطول والسعة فما وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إلى الْأَرْضِ وراء طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا الصراط أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ الصراط ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) الصراط على خبر
الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -.