وقد وقع ما حذره أسامة رضي الله عنه من الفتنة بسبب المجاهرة بالنصيحة والأمر والنهي على خلاف ما توجبه الشريعة، فحدثت بسببه فتن كثيرة، وشرور كبيرة.
وفي الزهد: أن عمر بن الخطاب قال: «أيتها الرعية إن لنا عليكم حقًّا: النصيحة بالغيب والمعاملة على الخير» [1] .
وقال ابن عباس لمن سأله عن أمر السلطان بالمعروف: «إن كنت فاعلًا ولا بد ففيما بينك وبينه» [2] .
ثالثًا: وجوب الصبر على جور الولاة:
جور الولاة وظلمهم من المصائب التي تبتلى بها بعض الشعوب بأسباب الذنوب، وأيضًا يجعلها الله تعالى تمحيصًا ورفعة لدرجة الصابرين، وتشخيصًا وهلاكًا للمجرمين، قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ ? ? ? ? ? ? ?} [الشورى:30] ، وقال تعالى: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [لقمان:17] .
وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «واعلم أنَّ في الصَّبر على ما تكره خيرًا كثيرًا، وأنَّ النَّصر مع الصَّبر، وأنَّ الفرج مع الكرب، وأنَّ مع العسر يسرًا» [3] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «وما أعطي أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسع من الصَّبر» [4] .
(1) أخرجه هناد في الزهد (2/ 602) برقم (1281) ، وأورده الهندي في كنز العمال برقم (14334) .
(2) أورده ابن أبي شيبة في مصنفه (15/ 74) ، وابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/ 225) .
(3) أخرجه أحمد في المسند (3/ 308) برقم (2800) ، وأورده ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/ 460) ، والنووي في الأربعين النووية برقم (19) ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. قال ابن رجب: رواه عبد بن حميد في مسنده بإسناد ضعيف، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (2382) ، وقال أحمد شاكر: هذا حديث رواه أحمد بثلاثة أسانيد، أحدها صحيح والآخران منقطعان، وقال شعيب الأرنؤوط: صحيح.
(4) أخرجه البخاري، برقم (1469) ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.