الصفحة 27 من 40

وقد وقع ما حذره أسامة رضي الله عنه من الفتنة بسبب المجاهرة بالنصيحة والأمر والنهي على خلاف ما توجبه الشريعة، فحدثت بسببه فتن كثيرة، وشرور كبيرة.

وفي الزهد: أن عمر بن الخطاب قال: «أيتها الرعية إن لنا عليكم حقًّا: النصيحة بالغيب والمعاملة على الخير» [1] .

وقال ابن عباس لمن سأله عن أمر السلطان بالمعروف: «إن كنت فاعلًا ولا بد ففيما بينك وبينه» [2] .

ثالثًا: وجوب الصبر على جور الولاة:

جور الولاة وظلمهم من المصائب التي تبتلى بها بعض الشعوب بأسباب الذنوب، وأيضًا يجعلها الله تعالى تمحيصًا ورفعة لدرجة الصابرين، وتشخيصًا وهلاكًا للمجرمين، قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ ? ? ? ? ? ? ?} [الشورى:30] ، وقال تعالى: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [لقمان:17] .

وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «واعلم أنَّ في الصَّبر على ما تكره خيرًا كثيرًا، وأنَّ النَّصر مع الصَّبر، وأنَّ الفرج مع الكرب، وأنَّ مع العسر يسرًا» [3] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «وما أعطي أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسع من الصَّبر» [4] .

(1) أخرجه هناد في الزهد (2/ 602) برقم (1281) ، وأورده الهندي في كنز العمال برقم (14334) .

(2) أورده ابن أبي شيبة في مصنفه (15/ 74) ، وابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/ 225) .

(3) أخرجه أحمد في المسند (3/ 308) برقم (2800) ، وأورده ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/ 460) ، والنووي في الأربعين النووية برقم (19) ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. قال ابن رجب: رواه عبد بن حميد في مسنده بإسناد ضعيف، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (2382) ، وقال أحمد شاكر: هذا حديث رواه أحمد بثلاثة أسانيد، أحدها صحيح والآخران منقطعان، وقال شعيب الأرنؤوط: صحيح.

(4) أخرجه البخاري، برقم (1469) ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت