الصفحة 29 من 40

«ومن قول أهل السنة: أن السلطان ظل الله في الأرض، وأنه من لم يرَ على نفسه سلطانًا برًّا كان أو فاجرًا فهو على خلاف السنة» [1] .

وقد تولى الخلافة والإمارة في بعض البلدان ـ والصحابة متوفرون ـ ولاة فيهم شيء من الفسق والجور والظلم، مثل يزيد ومروان بن الحكم والوليد بن عقبة والحجاح بن يوسف وغيرهم، وكان أفاضل الصحابة كابن عمر وابن مسعود وأنس بن مالك يسمعون لهم ويطيعون في المعروف ويصلون وراءهم، ولم يأمروا الناس بالوقيعة فيهم، فهم لا يعصونهم في المعروف ولا يرون الخروج عليهم بسبب ما هم عليه من الظلم والجور والفسق والذي لم يخرجهم من الإسلام.

بل كانوا يحثون الناس على السمع والطاعة لهم بالمعروف ويشددون النكير على من يحرض على عصيانهم أو الخروج عليهم؛ لما في طاعتهم ونصيحتهم والاجتماع عليهم والصبر على جورهم وترك التحريض عليهم من جمع الكلمة والتأليف بين القلوب ودرء الفتن وقطع دابر الشر، وكان أهل السنة والجماعة يوصون من أطاعهم بالصبر على جور الأئمة وينهونهم عن الشقاق والمنازعة.

* قال الحسن البصري رحمه الله:

«اعلم عافاك الله أن جور الملوك نقمة من نقم الله، ونقم الله لا تلاقى بالسيوف، وإنما تتقى وتستدفع بالدعاء والتوبة والإنابة والإقلاع عن الذنوب» [2] .

وقال رحمه الله:

«لو أن الناس إذا ابتلوا من قبل سلطانهم صبروا ما لبثوا أن يرفع الله عنهم» [3] .

ولما سمع الحسن رجلًا يدعو على الحجاج قال:

«لا تفعل رحمك الله، إنكم من أنفسكم أتيتم، إنما نخاف إن عزل الحجاج أو مات أن تليكم القردة والخنازير» [4] .

(1) سبق تخريجه.

(2) انظر آداب الحسن البصري لابن الجوزي ص 119.

(3) انظر الشريعة للآجري (1/ 73) .

(4) انظر آداب الحسن البصري لابن الجوزي ص 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت