الصفحة 30 من 40

فكان أهل السنة يصبرون على جور الأئمة، ويثبتون الأمة، ويهرعون إلى التوبة، ويسألون الله تعالى أن يكشف ما بهم من ضر، ولا يقدمون على شيء مما نهى عنه الشرع المطهر في هذه الحال، من حمل سلاح، أو إثارة فتنة، أو تحريش، أو نزع يد من طاعة لعلمهم أن هذه الأمور إنما يفزع إليها ويزينها من لا قدر للآيات والأحاديث في قلبه من أهل الأهواء الذين تسيرهم الآراء لا الآثار، وتتخطفهم مكائد أهل الكتاب والمشركين، ويستزلهم الشيطان بخطواته ليهلكهم ويهلك بهم.

* وقال ابن أبي العز في الطحاوية:

«بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات ومضاعفة الأجور، فإنه تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل، فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة، وإخلاص العمل، قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ ? ? ? ? ? ? ?} [الشورى:30] ، وقال: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ?} [آل عمران:165] ، وقال: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأنعام:129] » [1] . فإذا أرادت الرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير الظالم فليتركوا الظلم.

* وقال الحسن البصري رحمه الله في الأمراء:

«هم يلون من أمورنا خمسًا: الجمعة، والجماعة، والعيد، والثغور، والحدود، والله لا يستقيم الدين إلا بهم وإن جاروا، أو ظلموا، والله لَمَا يَصْلُح الله بهم أكثر مما يفسدون، مع أن والله طاعتهم لغيظ، وإن فرقتهم لكفر» [2] .

* وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

(1) انظر شرح الطحاوية ص 541.

(2) انظر جامع العلوم والحكم لابن رجب (2/ 117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت