الصفحة 6 من 30

ثم قال رحمه الله تعالى: (فاعلم أن العبادة لا تسمى عبادة إلاّ مع التوحيد) ، هذا تفريع، بناءً على أصلٍ، وهو أنه لما تقرر عندنا أن العبادة هي المقصودة من الوجود، وأن الله إنما خلقنا لعبادته، فرَّع على ذلك ببيان العبادة التي أمرنا بها، وأنها لا تستقيم إلا بالتوحيد الذي هو غاية الوجود، فالرجل الذي يصلي لله، ويحج لله، ويزكي، ويصوم، لكنه يتعلق قلبه في دفع الكربات بغير الله، هل حقق العبادة؟ الجواب: أنه لم يحقق العبادة، لأن العبادة التي أمرنا بها هي أن نخلص العبادة له وحده لا شريك له.

ثم قال رحمه الله تعالى في بيان دليل أن العبادة لا تكون عبادة إلا إذا تحقق الإخلاص والتوحيد لله قال: (كما أن الصلاة لا تسمى صلاةً إلا مع الطهارة) هذا تنظير للشيء بغيره، فالعبادة التي هي الغاية من الوجود مثلها بالصلاة، فلو أن إنسانًا قام وصلى صلاة من أكمل ما يكون خشوعًا، وحضور قلب، وتسبيحًا، وقراءة، لكنه لم يتوضأ، نسي أن يتوضأ، ما حكم صلاته؟ الجواب أنها باطلة لم تقبل، لأنها فقدت شرطًا وهو الطهارة، فكذلك العبادة إذا فرغت من التوحيد، ولم يكن فيها إخلاص لله - عز وجل - فهي كصلاة المحدث لا تقبل منه، ولا تنفعه، ولا تبرأ بها ذمته منها.

ثم قال رحمه الله تعالى: (فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت) والمراد بالشرك هنا: الشرك الأكبر، وأما الشرك الأصغر فإنه يفسد العمل المقارن، أما قوله: (فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت) المراد به: الشرك الأكبر، مثل ما مثلنا قبل قليل في الذي يصلي، ويزكي، ويصوم، ويحج، لكنه يدعو غير الله، أو يسأل غير الله في تفريج الكربات، هذا وقع منه شرك في جانب، لكنه أفسد وهدم كل ما فعله من الصالحات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت