ثم قال رحمه الله: (رواه أحمد بسند لا بأس به) الحديث تكلم فيه جماعة من المحدثين، وذهب كثيرٌ منهم إلى ضعفه، إلا أن الحديث جاء من عدة طرق وأقل ما يقال فيه: أنه صحيحٌ موقوفٌ على عمران بن حصين -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وعمران من الصحابة إلا أن الحديث رواياته متعددة تشهد لثبوته، ولذلك قال المؤلف رحمه الله: (بسندٍ لا بأس به) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
ثم قال: (وله عن عقبة بن عامر مرفوعًا) أي الإمام أحمد، (مرفوعًا) أي يبلغ به النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، (( من تعلق تميمة فلا أتم الله له ) )، (( تميمة ) ): على وزن فعيلة بمعنى متممة مفعلة، كـ (نذير) بمعنى (منذر) . والمقصود بها: ما يعلقه الإنسان، فالتميمة في لغة العرب أصلها: القلادة؛ لكن هاذه القلادة لها معنى فهي تتمم نقصًا في الحُسن إذا كانت قلادة في التجمل كالتي يضعها النساء، وتتمم -بزعم صاحبها- ما قصُر من عافيته وصحته إن كان قد علقها طلبًا للشفاء، أو دفعًا للعين؛ ولذلك سميت تميمة، فهي اسمٌ لكل ما يعلق لجلب خير أو دفع شر.
(( من تعلق تميمة فلا أتم الله له ) )هاذا دعاء أو خبر؟
يحتمل أنه دعاء ويحتمل أنه خبر، والمقصود: أي أن الله لا يتم له صحته وعافيته ومقصوده ومطلوبه؛ لأن هاذا الذي علق التميمة يريد بهاذه التميمة تتميم ما نقص من الصحة والعافية، فعاقبه الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى- بنقيض مقصوده وبخلاف مراده، فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( فلا أتم الله له ) ).
(( ومن تعلق ودعة ) )والودعة: هي خرز أبيض يخرج من البحر كانوا يعلقونه يشبه الصدفة، قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( فلا ودع الله له ) )أي: من تعلق الودع فلا تركه الله بعافية وصحة.
وهاذه الرواية جاءت بهاذه الصيغة (( من تعلق ) )وفي بعض الروايات (( من علق ) )أيهما أبلغ؟
(( من تعلق ) )أبلغ، لأنها وتفيد تشير إلى نوعين من التعلق:
-التعلق الحسي.
-والتعلق المعنوي.