التعلق الحسي: بوضعها على الصدر أو في اليد أو في أي موضع من البدن.
والتعلق المعنوي: أن يعلق قلبه بها في جلب الخير أو دفع الضُّر.
حكم تعليق الودع شرك أصغر أم شرك أكبر؟
الجواب: يحتمل أن يكون شركًا أكبر، ويحتمل أن يكون شركًا أصغر، فالعبرة هنا بالقصد وما يكون في قلب المعلق، إن كان قد علق ذلك على أن الودع يجلب بنفسه الخير ويدفع بنفسه الضُّر فهو شركٌ أكبر، وإن كان علقه يرجو به كسبب لتحصيل دفع الضُّر وجلب الخير فهو شرك أصغر.
ثم قال: (وفي رواية:(( من تعلق تميمة فقد أشرك ) )) في الرواية السابقة خبر بعدم حصول المطلوب، وهنا حكم على هاذا الفعل؛ فإنه وإن كان الحكم يستفاد من ذاك؛ لكن هنا فيه التصريح بمرتبة المعصية؛ لأنه قد يكون تعليق التميمة من الكبائر، وقد يكون من المعاصي؛ لكن لما قال: فقد أشرك، تبين أنه ليس من جملة المعاصي؛ بل هو من الشرك والشرك ظلمٌ عظيم.
(( من تعلق تميمةً فقد أشرك ) )ولم يبين أي نوع من أنواع الشرك لأن الشرك هنا فيه تفصيل: يحتمل أن يكون شركًا أصغر ويحتمل أن يكون شركًا أكبر على ما ذكرناه آنفًا.
هاذا الحديث حديث حسن برواياته ولم يتكلم عليه الشيخ رحمه الله؛ لأن الطعن فيه أقل من الحديث الذي قبله.
(قال: ولابن أبي حاتم عن حذيفة) ابن اليمان رَضِيَ اللهُ عَنْهُما (أنه رأى رجلًا في يده خيطٌ من الحُمى فقطعه وتلا قوله: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [1] هاذا الأثر فيه الإنكار الفعلي على من علق خيطًا أو غيره في دفع بلاء أو رفعه، فإنّ هاذا الرجل علّق الخيط في يده من أجل دفع فقوله:(من الحُمى) ، (من) هنا للسببية (فقطعه وتلا) أي قطعه حذيفة وتلا قوله: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} هاذا قاله الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى- في بيان حال المشركين شركًا أكبر.
(1) سورة: يوسف، الآية (106) .