{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} وذلك أنهم كانوا يقرون بأن الله هو الخالق والرازق والمدبر والمالك، وأنه هو الذي يرجع إليه في تدبير أمر الكون مع ذلك كان يقع منهم الشرك فيصرفون العبادة لغيره -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى- فقال -سبحانه- في بيان حالهم: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ} أي لا يؤمن بأنه رب العالمين الذي يستلزم أن يكون الإلاه المستحق للعبادة دون غيره {إلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ} أي إلا ويقعون في الشرك، وهاذه في الشرك الأكبر، واستدل بها حذيفة على نوع من الشرك الأصغر، وذلك أن الآية تشمل نوعي الشرك؛ فقوله: {وَهُمْ مُشْرِكُونَ} تشمل الشرك الأكبر والشرك الأصغر.
وهاذا الأثر تكلم فيه من حيث صحته؛ ولكنه على كل حال يستأنس به ويشهد له ما تقدم من الأحاديث.
ثم قال رحمه الله:
[المتن]
وفيه مسائل:
الأولى: التغليظ في لُبس الحلقة والخيط ونحوهما لمثل ذلك.
[الشرح]
قوله: (التغليظ) حيثُ قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إنها لا تزيدك إلا وهنًا فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا ) )وهاذا تغليظٌ شديد في هاذا الأمر، وهو حريٌّ بهاذا التغليظ؛ لأنه إما أن يكون مخرجًا عن الملة أو يكون طريقًا ووسيلة للخروج من الملة.
[المتن]
الثانية: أن الصحابي لو مات وهي عليه ما أفلح، فيه شاهد لكلام الصحابة أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر.
[الشرح]
وهاذا لا إشكال فيه أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر، ويدلك لهاذا أن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى- منع المغفرة في الشرك، وتقدم أن من العلماء من يجعل الشرك الأصغر من الشرك الذي لا يدخل تحت المغفرة، ثم إن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى- وصف الشرك بأنه ظلمٌ عظيم، وهاذا الوصف يصدق على جميع صور الشرك وأنواعه، فهو أعظم من الكبائر مهما كانت.