وأما قوله: (أن الصحابي لو مات وهي عليه ما أفلح) ذلك أن الرجل الذي رأى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عليه هاذه الحلقة من الصحابة، فدل ذلك على أن الشرك خطره جسيم يحبط العمل حتى لو كان العمل في جملته صحبة رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
[المتن]
الثالثة: أنه لم يُعذر بالجهالة.
[الشرح]
يشير في هاذه المسألة إلى حديث عمران بن حصين -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وفيه: (أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رأى رجلًا في يده حلقة من صُفر فقال:(( ما هاذه؟ ) )قال: من الواهنة. فقال: (( انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا ) )) ثم قال: (((فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا ) )) وهاذا وجه قوله -رحمه الله: (أنه لم يُعذر بالجهالة) لأن ظاهر الحال أن هاذا الرجل جهل الحكم ومع ذلك لم يعذره؛ بل قال: (( إنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا ) ).
وهاذا الظاهر من هاذا الحديث لا يمكن أن نجعله قاعدة عامّة في مسألة العُذر بالجهل؛ وذلك أن الجهل نوعان:
نوعٌ: لا يُعذر معه صاحبه وهو الجهل الناتج عن تفريط في تحصيل ما يجب تعلمه.
النوع الثاني من الجهل: هو الجهل الناتج عن عُذر إما لقرب إسلام أو نشوءٍ ببادية، أو لكونه لا يدرك مثل هاذه المسألة.
فهاذه الأعذار وأمثالها لا يمكن أن نلغي العُذر فيها بالجهل مع قيام الأدلة من الكتاب والسنة على العُذر بالجهل:
قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [1] فنفى الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى- المؤاخذة والتعذيب حتى يبعث رسولًا.
(1) سورة: الإسراء، الآية (15) .