الصفحة 207 من 952

القسم الثالث: ما كان القصد فيه لله وذكر عليه اسم غيره -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، فهنا القصد التقرب إلى الله عز وجل، لكنَّه في الذبح ذكر اسم غير الله عز وجل، هاذا أيضًا من الشرك الأكبر على الصحيح من أقوال أهل العلم؛ لأن ذكر اسم الله عز وجل على الذبيحة عبادة، فإذا ذكر اسم غيره فقد صرف العبادة لغير الله، وهاذا هو الشرك الأكبر، وعلى هاذا أئمة الدعوة، وهو قول شيخ الإسلام رحمه الله، واختيار شيخنا عبد العزيز بن باز وشيخنا محمد رحمهما الله.

خالف في ذلك بعض أهل العلم فقال: إن الذبيحة محرمة؛ لأنها داخلة في قوله: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [1] وهاذه لم يذكر عليها اسم الله، ولكنها ليست شركًا، ذبيحة محرمة وليست شركًا، والصواب ما قدمناه، هاذا ثالث الأقسام في الذبح المذموم.

وسيأتي أقسام أخرى يكون الذبح فيها مذمومًا لكن لمعنى خارج عن الذبح: كأن يذبح في مكان يذبح فيه لغير الله، كما سيأتي في الباب التالي، فالمنع لا لأجل الذّبح نفسه إنما لأمر خارج، هاذه هي أقسام الذبح من حيث المشروعية ومن حيث المنع.

نرجع إلى كلام المؤلف رحمه الله في هاذا الباب، قال: (وقول الله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162) لا شَرِيكَ لَهُ} [2] .)

هاذه الآية أمر الله فيها رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالقول تبليغًا للأمة أمة الدعوة وكل من يسمع الخطاب. {إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي} : الصلاة معروفة، وهي: التعبد لله عز وجل بأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتّسليم.

(1) سورة: الأنعام، الآية (121) .

(2) سورة: الأنعام، الآيات (162 - 163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت