الصفحة 326 من 952

فهاذه المسألة هي المسألة الأخيرة، وفيها أشار المؤلف -رحمه الله- إلى كِبَر هاذه الشبهة، وهي البقاءُ والاستمرار على ما كان عليه الآباء والأسلاف، حيث إن عبد الله بن أبي أمية وأبا جهل لم يذكرا لأبي طالب غيرَ هاذه الشبهة، فلما عرَض عليه رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الإسلام ما كان منهما إلا أن قالا: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فانتهى عن إجابة النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلى قول تلك الكلمة التي لو قالها لنجا ولسعد في الدارين.

كِبَر هاذه الشبهة في قلوب الضالين؛ (لأن في القصة أنهما لم يجادلوه إلا بها مع مبالغته -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وتكريره، فلأجل عظمتها ووضوحها عندهم اقتصروا عليها) ، وهاذه المسألة توطئة للباب الذي سنقرؤه الآن إن شاء الله تعالى.

بسم الله الرحمان الرحيم

[المتن]

باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهِم دينَهم هو الغلو في الصالحين

وقول الله عز وجل: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [1] .

في (الصحيح) عن ابن عباس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما- في قول الله تعالى: {وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [2] . قال:"هاذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا وسموها بأسمائهم، ففعلوا ولم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونُسِي العلم عبدت".

وقال ابن القيم: قال غير واحد من السلف: لما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلَهم، ثم طال عليهم الأمدُ فعبدوهم.

(1) سورة: المائدة، الآية (77) .

(2) سورة: نوح، الآية (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت