فهرس الكتاب
وعن عمرَ بنِ الخطاب -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أنَّ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (( لا تطروني كما أطرت النصارى ابنَ مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله ) ). أخرجاه.
وقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو ) ).
ولمسلم عن ابن مسعود -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (( هلك المتنطعون ) )قالها ثلاثًا.
[الشرح]
مناسبة هاذا الباب لكتاب التوحيد ظاهرة: وذلك أن المؤلف -رحمه الله- ذكر في هاذا الباب السبب الذي جعل الناس يخالفون التّوحيد، ويخرجون عن دائرة التّوحيد إلى الشرك، فقال رحمه الله: (باب ما جاء أنّ سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلوّ في الصالحين.)
فأعظم ما يخرج به الناس عن التوحيد، ويقعون بسببه في الشِّرك هو الغلو في الصالحين، ولذلك بيَّنه المؤلف -رحمه الله- في هاذا الباب.
أما مناسبته للباب الذي قبله: فهي أيضًا واضحة، وذلك أنه في الباب السابق أشار -رحمه الله- إلى شبهة المشركين في شركهم، وهي تعظيمهم لكبرائهم ورؤسائهم ومقدَّميهم، وغلّوهم في هؤلاء، فذكر في هاذا الغلو، لكنه ذكر الغلو الذي هو أصل الشّرك، وهو الغلو في الصالحين، فلما كان في الباب المتقدِّم ذكرُ نوع من الغلو منع من الانقياد للحق، ذكر هنا الغلو الذي كان سبب الكفر وكان سبب خروج كثير من الناس عن جادة التوحيد، هاذا وجه.