الصفحة 328 من 952

الوجه الآخر الذي يمكن أن يكون مناسبة بين البابين: أنه في الباب السابق ذكر ملة عبد المطّلب، وذلك في قول النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لعمِّه: (((يا عم قل: لا إلاه إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله ) ). فقالا: أترغب عن ملة عبد المطلب؟) أي: عبد الله وأبو جهل قالا- لأبي طالب-: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فبيَّن في هاذا الباب أصل هاذه الملة التي جعلوها بإزاء قول: لا إلاه إلا الله، في مقابلة لا إلاه إلا الله، أصل هاذه الملة هو الغلو في الصالحين، فملة عبد المطلب هي بقايا ما كان عليه أهل الشرك الذين أشركوا بالله -عز وجل- بسبب غلوهم في الصالحين، فكان من المناسب أن يُبيِّن في هاذا الباب أصل تلك الملة التي جُعلت في مقابل ملة الإسلام.

التّرجمة احتوت عدة معانٍ:

المعنى الأول: بيانُ سبب الكفر وترك الدِّين، وأنَّ هاذا لا يخصّ فئةً من الناس، بل هو في جميع بني آدم، ولذلك قال: أنَّ سبب كفر بني آدم في القديم والحديث، في الماضي والحاضر، وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين.

أفادت الترجمة أيضًا: أنَّ أصلَ محبة الصالحين عبادة وقربة يتقرب بها إلى الله عز وجل، وأنَّ المنهي عنه هو الغلو، وأما أصل المحبة فإنها عبادة وقربة يتقرب بها العبد إلى الله عز وجل، والذي يُنهى عنه هو الغلو وهو الزيادة.

وقوله: (في الصالحين) هاذا يشمل كلَّ من صدق عليه وصف الصلاح من ملَك، أو رسول، أو ولي من الجن والإنس، من ذكر أو أنثى، فكل هؤلاء يدخلون في قوله -رحمه الله-: (في الصالحين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت