فهرس الكتاب
وفي هاذا أيضًا فائدة في هاذه الترجمة: وهي أنَّ الأصل في الناس التوحيد، وأنَّ الشرك طارئ، وهاذا مصداق قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ- فيما يرويه عن ربه -عز وجل- في الحديث الإلهي: (( خلقت عبادي حنفاء، فاجتالتهم الشياطين ) ). حنفاء أي: مستقيمين على التوحيد مائلين عن الشرك، فالأصل هو إفراد الله بالعبادة، والذي طرأ هو الشرك، هاذا كله مما يستفاد من ترجمة المؤلف رحمه الله.
ثم قال -رحمه الله-: (وقول الله عز وجل: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [1] .)
هاذه الآية الخطاب فيها لأهل الكتاب، وأهل الكتاب في الأصل هم اليهود والنصارى، وسموا بذلك لأنهم من الأمم الباقية إلى عهد رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وإلى وقت بعثته ومعها كتاب ترجع إليه وتصدر عنه، وإن كان قد طرأ على الكتاب تحريف وتغيير وتبديل، لكن أصل الرّسالة باقٍ.
والمراد بأهل الكتاب في هاذه الآية هم النصارى خاصة، فخرج بذلك اليهود فإنّهم لا يدخلون في هاذه الآية؛ لأنَّ اليهود أهل جفاء، خلافًا للنصارى الذين هم أهل غلو، هاذا مرجح.
(1) سورة: المائدة، الآية (77) .