الصفحة 331 من 952

ونوع يعود على صاحبه بالانقطاع والاستحسار.

أمّا النّوع الأول الذي يعود على العبادة بالإبطال: فكزيادة ركعة في الصلاة، أو زيادة شوط في الطواف، أو زيادة شوط في السعي، قصدًا وتعمدًا، فهاذا يعود على العبادة بالإبطال؛ لأنه خروج عن الشريعة، وقد قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( من أحدث في أمرنا هاذا ما ليس منه فهو رد ) ).

القسم الثاني من أقسام الغلو ما يعود على صاحبه بالانقطاع والاستحسار، وهاذا لا يعود على العبادة بالإبطال، لكنّه يؤول بصاحبه إلى الانقطاع، وهو الزّيادة في العبادة على وجه غير مشروع، كقيام اللّيل كله، وصيام الدهر عدا ما نهي عنه من الأيام، فهاذا يعود على صاحبه بأي شيء؟ بالانقطاع والاستحسار، فيستحسر وينقطع عن العبادة، وهاذا الذي قال فيه النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( اكلَفوا من الأعمال ما تطيقون ) ). وقال فيه: (( إن الله لا يمل حتى تملوا ) ).

والنهي عن هاذا وذاك، وإنما فرقنا بينهما باعتبار أثر الزيادة على العبادة، سواء كانت زيادة مبطلة أو لا.

{لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ} ، {غَيْرَ} هنا صفة لمصدر محذوف تقديره: غلوًّا غير الحق، وهاذه آية المائدة، وهي في النساء وفي المائدة، في النساء: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ} [1] . هاذه التي في النساء، أما التي في المائدة فهي: {لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوا} التي قرأناها قبل قليل، المراد آية المائدة، وآية النساء قريبة لكنها تكلمت عن صورة من صور الغلو وهي غلوهم في المسيح بن مريم عليه السلام.

(1) سورة: النساء، الآية (171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت