الصفحة 332 من 952

{لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ} . قلنا {غَيْرَ} ما إعرابها؟ صفة لمصدر محذوف: (غلوًّا غير الحق) . وهاذا يصدق على كل زيادة لم يرد بها الشرع، فإنها من غير الحق، فنهى الله عز وجل عن الغلو كله، والآيات التي تحذر وتنهى عن الغلو بمنطوقها ومفهومها كثيرة، وكذلك في السنة النبوية.

ومناسبة هاذه الآية للباب واضحة؛ لأن من جملة ما نهي عنه هؤلاء خصوصًا -وهم النصارى- غلوهم في صالحيهم، فإنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح عيسى بن مريم، فنهاهم الله -عز وجل- عن الغلو في هؤلاء باتباعهم وسماع ما عندهم وأخذ أقوالهم المعارضة لما جاء به النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

يقول: (في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى: {وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} .)

هاذه الآية في سورة نوح، وهي خبرٌ عن قوم نوح مما قصَّه الله -عز وجل- في كتابه عن هؤلاء الذين وقعوا في الشرك، قالوا من جملة ما قالوه في مقابل دعوة نوح عليه السلام:

{لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} . أي: لا تتركوا ولا تدعوا آلهتكم لقول من؟ لقول نوح.

والآلهة: جمع إلاه، وهو ما عُبد، ولكن في هاذا السياق: ما عُبد من دون الله عز وجل.

{وَلاَ تَذَرُنَّ} . وهاذا تأكيد للنهي السابق، أو تخصيصٌ بعد تعميم، فإما أن يكون تأكيدًا، فيكون قولهم: {لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} ثم أكدوا هاذا المعنى بالنهي ثانية فقالوا: {وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} فيكون تأكيدًا للنهي الأول السابق.

وإما أن يكون من باب عطف الخاص على العام، فيكون لهم آلهة كثيرة، وخَصُّوا هاذه الآلهة بالذكر لكونها أعظم ما يعبدون، والمعنيان محتملان.

هاذه الآية فيها قول هؤلاء في آلهتهم وإصرارهم على عبادتها: ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت