الصفحة 333 من 952

قال ابن عباس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- -وهو منقول عن غيره أيضًا من السلف-: (وهاذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح) .

وقوله: (من قوم نوح) لا يلزم أن يكونوا قد وجدوا في عهد نوح، بل الأمر سابق على نوح، ولذلك في بعض الروايات: هاذه أسماء رجال صالحين من بني آدم، وقع الشرك في قوم نوح بسببهم.

(فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا) . أي: علامات، والأنصاب هنا مجملة، تشمل تصاويرهم وتشمل ما يحصل تذكرهم به ولو لم يكن على صورهم، كالأنصاب التي تكون على القبور وشبهها.

(وسموها بأسمائهم) . أي: سموا هاذه الأنصاب بأسماء هؤلاء المعبودين المعظمين. (ففعلوا) . فعلوا أي شيء؟ فعلوا ما أوحاه الشيطان إليهم، والسبب في هاذا أنه جاءهم بشبهة، وهي تذكيرهم نشاط هؤلاء وما كانوا عليه من الطاعة والعبادة، وأنَّ هاذه الأنصاب ستحيي في قلوبهم الطاعة والعبادة، وسيقبلون بنشاط على ما كان عليه هؤلاء من الصلاح والتُّقى. (ففعلوا ولم تُعبد) . أي: فعلوا ما أوحاه الشيطان، ولم يحصل شرك بعبادة هاذه الأصنام وهاذه الأنصاب من دون الله.

(حتى إذا هلك أولئك) . المشار إليه من؟ الذين استجابوا للشيطان بوضع الأنصاب. (ونُسي العلم) . أي: ودرس العلم ولم يبق أهل العلم الذين يمنعون الناس من الوقوع في الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت