وجه الاستدلال: كيف صار في هؤلاء الشرك حتى عبدوهم من دون الله.
[المتن]
الثالثة: أول شيء غُيِّر به دين الأنبياء، وما سبب ذلك مع معرفة أنَّ الله أرسلهم؟
[الشرح]
أول شيء غُيِّر به دين الأنبياء هو الغلو في الصالحين.
[المتن]
الرابعة: قبول البدع مع كون الشرائع والفطر تردّها.
[الشرح]
وهاذا من تزيين الشيطان، وإلا فالفطر تردّها وتنكرها وتأنف منها، ولذلك صاحب الفطرة السليمة يكره هاذه الأشياء، ويرفض هاذه الأفعال التي فيها تعظيم غير الله بما لا يليق إلا به -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، فيكرهها ويرى بطلانها بعقله وفطرته وما في قلبه، ولو لم يقم عليها برهان أو دليل من الكتاب والسنة، يعني: في علمه وفيما أدرك، لكنَّه يكرهها بفطرته؛ لأن الله فطر الناس على الحنيفية: (( خلقت عبادي حنفاء ) )أي: على التوحيد، ثم حصل اجتيال الشياطين فزيَّنت لهم عبادة غير الله عز وجل، وزينت لهم البدع.
[المتن]
الخامسة: أن سبب ذلك كله مزج الحق بالباطل.
فالأول: محبة الصالحين.
والثاني: فعل أناس من أهل العلم والدين شيئًا أرادوا به خيرًا، فظنَّ من بعدهم أنهم أرادوا غيره.
[الشرح]
وهاذه مسألة مهمة، وهي ضرورية لطالب العلم أن يدركها في نظره في أقوال المبتدعين والمنحرفين: ما من صاحب بدعة إلا ويتمسّك في بدعته بشيء من الحق، وهاذا الذي جعل البدع تنطلي على أصحابها، لو كانت البدع شرًّا محضًا وباطلًا لا صواب فيه، لا حقّ فيه لما راجت عند أحد ولما قبلها أحد، لكن لما كان الباطل ممزوجًا بشيء من الحق انطلى هاذا على النّاس وخرجوا به عن الصراط المستقيم، وشيخ الإسلام -رحمه الله- يكرّر هاذه القاعدة كثيرًا في مناقشته لأهل البدع، ويبين أن ما معهم من الحق يردّ على ما زاغوا فيه وما خرجوا فيه عن الصّراط المستقيم، فلولا امتزاج الحق بالباطل لَما راجت البدع والأقوال الفاسدة.